
مع إنشاء سد الفرات، نُقلت عائلات عربية من محافظة الرقة إلى أراضٍ صودرت من أصحابها الكرد في مناطق ذات غالبية كردية شمال شرقي سوريا، ضمن مشروع عُرف لاحقاً باسم «الحزام العربي». وبعد أكثر من نصف قرن، يعود الملف إلى الواجهة مع مطالب كردية باستعادة الأراضي، ودعوات إلى حل قانوني ينصف أيضاً العائلات العربية التي استقرت فيها منذ عقود.
وفي تقرير لقناة «الحرة»، عرض مواطنون كرد وعرب شهاداتهم بشأن القضية، مؤكدين أهمية إيجاد حل قانوني يعيد الحقوق إلى أصحابها وينصف المتضررين من الطرفين.
شكري الدقوري: من 2200 دونم إلى 10 دونمات
يقول المواطن الكردي شكري الدقوري إن قرية للعائلات العربية التي نُقلت إلى المنطقة بُنيت بين كل قريتين كرديتين، موضحاً أنه كان يملك نحو 2200 دونم من الأراضي الزراعية، لكن ملكيته تقلّصت إلى 10 دونمات بعد تطبيق مشروع «الحزام العربي».
ويؤكد الدقوري أن البيان الصادر بشأن القضية لم يكن بهدف إثارة الفتنة، مشيراً إلى أن عمليات بيع وشراء الأراضي بين المواطنين أنفسهم كانت من أسباب طرح الملف.
ويعرب عن أمله في أن تعوّض الحكومة العائلات العربية المتضررة التي كانت تملك أراضي في مناطقها الأصلية، من خلال إنشاء قرى سكنية لها هناك وإعادتها إلى مناطقها، مع ضمان حقها في التملك والتصرف.
أحمد شواخ البورسان: نُقلنا إلى قامشلو عام 1974
من جهته، يقول أحمد شواخ البورسان، أحد السكان العرب المعروفين باسم «الغمر»، إن عائلته نُقلت إلى منطقة قامشلو عام 1974، وكانت من أكبر العائلات من حيث مساحة الأراضي الزراعية التي تملكها في منطقتها الأصلية.
ويوضح البورسان أن عملية النقل جرت وسط ضغوط وابتزاز مارسهما البعثيون آنذاك، مشيراً إلى أن السلطات برّرت نقلهم بالقول إن الأراضي في منطقة قامشلو تقع ضمن شريط حدودي وتُعد من أملاك الدولة، قبل أن يتفاجأوا بوجود ملاك كرد لهذه الأراضي.
ويؤكد البورسان ثقته بقوة العلاقات العربية الكردية، معرباً عن أمله في أن تتولى الدولة وضع قوانين تنصف المواطنين العرمقدمة ب والكرد وتحفظ حقوق الطرفين.
حل قانوني يعيد الحقوق وينصف المتضررين
تعكس الشهادتان مطالب بمعالجة تبعات مشروع «الحزام العربي» عبر استعادة الأراضي لأصحابها الكرد، وتعويض العائلات العربية المتضررة، والعمل على إعادتها إلى مناطقها الأصلية، مع إنشاء قرى سكنية لها وضمان حقوقها في التملك والتصرف.
ويبرز في هذا السياق مطلب وضع إطار قانوني عادل يعالج آثار سياسات البعث، وينصف العائلات الكردية التي صودرت أراضيها والعائلات العربية التي نُقلت إلى المنطقة، بما يضمن حقوق الطرفين وينهي تبعات هذا الملف الممتد منذ أكثر من نصف قرن.



