الأخبار

الموصل وكركوك بين الذاكرة العثمانية والأطماع التركية: هل يدرك العراقيون حجم المخاطر؟

لم تعد التحركات التركية في إقليم كردستان/ شمال العراق مجرد ملف أمني عابر، بل باتت مساراً ثابتاً يتوسع بهدوء على الأرض. وبينما ينشغل الداخل العراقي بأزماته السياسية والاقتصادية، تتقدم معادلة النفوذ خطوة بعد أخرى في مناطق حساسة مثل الموصل وكركوك.

لماذا الموصل وكركوك؟

الموصل ليست مجرد مدينة حدودية، بل مركز ثقل جغرافي يربط العراق بتركيا وسوريا، وبوابة حيوية لأي مشروع نفوذ إقليمي في الشمال. أما كركوك فهي قلب الطاقة العراقي، بخزينها النفطي الهائل وتركيبتها القومية الحساسة التي تجعلها ساحة قابلة للاشتعال إذا دخلتها حسابات خارجية.

أي حضور طويل الأمد لأنقرة في محيط هاتين المدينتين لا يمكن قراءته فقط كتحرك تكتيكي، بل كجزء من رؤية أوسع لإعادة رسم نطاق التأثير في المنطقة.

من خطاب التاريخ إلى سياسة الأمر الواقع

في الخطاب القومي التركي، لا يُطرح مفهوم “الميثاق الملّي” بوصفه مجرد سردية تاريخية، بل كمرجعية سياسية حاضرة في تصريحات عدد من المسؤولين الأتراك الذين تحدثوا صراحة عن أن الموصل وكركوك كانتا ضمن المجال العثماني، وأن لهما “أهمية خاصة” لتركيا.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سبق أن أشار في أكثر من مناسبة إلى أن حدود “الميثاق الملّي” كانت تشمل الموصل، معتبراً أن ما جرى بعد الحرب العالمية الأولى لم يُلغِ البعد التاريخي والجغرافي لتلك المناطق في الوعي التركي. كما أن مسؤولين أتراكاً آخرين استخدموا خطاباً يربط بين حماية التركمان في كركوك وبين “المسؤولية التاريخية” لتركيا تجاه تلك المدن.

ففي إحدى التصريحات قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “كركوك والموصل ملك لنا، راجعوا التاريخ، كلما نذكر الميثاق القومي ينتابهم القلق، أنا أتحدث عن تاريخ فلماذا أنتم تقلقون”. يجب فهم أن كركوك كانت لنا، وأن الموصل كانت لنا”.

كما وتحدث أردوغان في كلمته عن العراق قائلاً “أعلنا منذ البداية أنه يجب ألا تتسلم طائفة بمفردها مقاليد الحكم في العراق”.

إذاً فالقضية ليست صراعاً مع دولة جارة بقدر ما هي سؤال عن سيادة وطن.

إذا كانت التصريحات الرسمية التركية تستحضر الموصل وكركوك بوصفهما إرثاً عثمانياً، وإذا كان الوجود الميداني يتوسع تدريجياً، فإن تجاهل الأمر بحجة “حسن الجوار” قد يكون مكلفاً على المدى القريب

والتصريحات التركية الرسمية التي تستحضر “الحدود التاريخية” ليست مجرد كلمات، بل إشارات ينبغي قراءتها بوعي.

الشارع العراقي مطالب بقراءة الصورة كاملة. فالموصل وكركوك ليستا مجرد ملفات محلية، بل جزء من معادلة إقليمية. وإذا لم يكن هناك وعي جمعي يدرك حجم التحديات، فقد تتحول التحركات التدريجية إلى وقائع يصعب تعديلها مستقبلاً.

فهل يملك العراقيون من الوحدة واليقظة ما يكفي لمنع تحوّل الأطماع التاريخية التركية إلى واقع جغرافي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى