الأخبار

حـ ـرب النفط في دير الزور: تحـ ـرير الشـ ـام ود١عـ ـش وفصائل تركيا والعشائر في سباق د.موي

تتصاعد التوترات في دير الزور على خلفية الصراع للسيطرة على مصادر النفط بين العشائر وهيئة تحرير الشام. ففي وقتٍ توجّه فيه الهيئة تهديدات مباشرة للعشائر، أقدم أنصار تنظيم داعش على إحراق آبار نفط، فيما تتجه الأوضاع نحو انفجار كبير مع تدخل مجموعات مسلحة مرتبطة بتركيا.

هيئة تحرير الشام، التي لعبت دوراً – بدعم دولي – في إضعاف نظام الأسد وأصبحت اليوم جزءاً من الحكومة السورية المؤقتة، تسعى إلى ترسيخ هيمنتها العسكرية والاقتصادية على البلاد. ومع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مناطق مثل الرقة والطبقة ودير الزور وغيرها، اشتد الصراع على تقاسم الموارد السطحية وتحت الأرض بين هيئة تحرير الشام، وداعش، والفصائل شبه العسكرية المرتبطة بتركيا، إضافة إلى العشائر المحلية.

بعد إحراق آبار النفط في منطقة العزبة بدير الزور، دخل التوتر بين العشائر المحلية وهيئة تحرير الشام – التي تحاول وضع يدها على الموارد الاقتصادية – مرحلة جديدة. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، زار دير الزور كل من القيادي في الهيئة المعروف باسم “أبو رضوان”، والضابط المنشق عن الجيش السوري ماهر النعيمي، الذي انشق عن النظام عام 2011. إلا أن لقاءاتهما مع وجهاء العشائر لم تسفر عن أي نتائج.

وبحسب مصادر محلية، وجّه ماهر النعيمي خلال الاجتماع تهديداً مباشراً لممثلي العشائر، قائلاً: “إذا واصلتم على هذا النهج، فستندمون”. وقد فُسِّر هذا التهديد على أنه مؤشر على أن هيئة تحرير الشام تفضّل فرض السيطرة بالقوة والضغط بدل الحوار، خصوصاً فيما يتعلق بالحقول النفطية. كما جرى تداول معلومات تفيد بأن الهيئة تخطط لوضع كامل منطقة دير الزور تحت سيطرة ما يسمى بـ“الفرقة 86” بقيادة القيادي حاتم أبو شقرا.

اللاعب الأبرز: أمير سابق في تنظيم داعش

عقب حادثة إحراق آبار النفط التي اتخذتها هيئة تحرير الشام ذريعة للتدخل، برز اسم شخص يُدعى “أبو دجانة”. هذا الشخص، الذي كان سابقاً “أميراً” في تنظيم داعش، يُنظر إليه اليوم كأحد الفاعلين الرئيسيين في تأجيج الصراع. علاقاته المعقدة تزيد من تعقيد المشهد؛ فهو شقيق القائد السابق للمجلس العسكري في دير الزور، أبو فهد خشام، المعتقل حالياً لدى قوات سوريا الديمقراطية ضمن ملف “أبو خولة”. وتشير هذه العلاقة إلى أن الأزمة لا تقتصر على صراع بين العشائر والهيئة فحسب، بل ترتبط أيضاً بخلافات داخلية محلية.

محاولات الفصائل المرتبطة بتركيا

في هذا السياق، تحاول الفصائل المسلحة المرتبطة بالدولة التركية استغلال حالة الفوضى. إذ أفادت معلومات بأن قائد فصيل “سلطان مراد” أبو عمشة أقام تواصلاً مع أبو دجانة. وبحسب المصادر، روّج أبو عمشة رواية مفادها أن الجولاني (رئيس الحكومة المؤقتة في دمشق وزعيم هيئة تحرير الشام) “باع بقاء سلطته لقوات سوريا الديمقراطية”. وتهدف هذه الدعاية إلى تعميق حالة انعدام الثقة بين الفصائل المسلحة والعشائر، وإفشال أي مساعٍ للتفاهم أو التهدئة.

تدهور أمني واقتصادي وعسكري متسارع

هذا الصراع على النفط انعكس بشكل مباشر على حياة المدنيين والوضع الأمني. فقد تعرضت دورية تابعة لجهاز “الأمن العام” التابع لهيئة تحرير الشام لهجوم في منطقة العزية أثناء محاولتها السيطرة على آبار النفط. وأسفرت الاشتباكات بين الدورية وأفراد من عشيرة خشام عن إصابة شخصين، هما عدي أحمد العبود وصاري أمين العبود، بجروح خطيرة. وعلى خلفية الحادثة، اعتقلت قوات الهيئة 20 شخصاً يعملون في قطاع النفط (أصحاب الصهاريج).

اقتصادياً، تزداد الأوضاع سوءاً يوماً بعد يوم. فتوقف صرف الأموال والرواتب لمعظم الموظفين زاد من الأعباء المعيشية على السكان. أما عسكرياً، فلا توجد تغييرات جوهرية على الأرض، ما يخلق فراغاً أمنياً يسمح بتوسع أنشطة الجماعات المختلفة.

دير الزور تتحول إلى ساحة صراع مصالح

في الختام، تشير معلومات إلى وجود خلايا سرية أُنشئت لتنفيذ عمليات اغتيال، تعمل بتوجيه من محافظ دير الزور التابع للحكومة السورية المؤقتة، غسان السيد أحمد. ويُقال إن هذه الخلايا تُدار من قبل شخص يُدعى حسن عواد الفرج (حسن طاوا). ويؤكد ذلك أن دير الزور باتت ساحة مفتوحة لتصارع مصالح قوى متعددة، حيث يسعى كل طرف إلى حماية مكاسبه عبر تأجيج الصراع والفوضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى