
تشير التطورات الأخيرة إلى أن ألمانيا تتعامل بجدية مع أي نشاط سياسي علني مرتبط بتأييد رئيس سلطة دمشق، أحمد الشرع، خصوصاً في سياق زيارته المرتقبة الاثنين المقبل. وتعتبر السلطات الألمانية أن هذا النوع من المواقف لم يعد مجرد تعبير رمزي عن الرأي، بل أصبح معياراً قانونياً وسياسياً يعاد على أساسه تقييم صفة اللجوء.
تمييز واضح بين الفئتين
تقوم ألمانيا اليوم بتمييز دقيق بين فئتين من اللاجئين السوريين على أراضيها:
المعارضون:
السوريون الذين يعبرون علناً عن رفضهم للشرع يُنظر إليهم كأشخاص مهددين في حال إعادتهم إلى سوريا. وبناءً على ذلك، تؤكد ألمانيا أنها لن ترحّلهم، التزاماً بمبدأ حماية من يواجهون خطراً سياسياً مباشراً.
المؤيدون:
الذين يشاركون في أنشطة داعمة للشرع أو تجمعات مؤيدة له تُعاد دراسة ملفاتهم، حيث يُنظر إليهم على أنهم لم يعودوا مشمولين بالحماية التي مُنحت لهم أصلاً.
السياق الأخلاقي والسياسي
يؤكد التقرير أن جوهر المسألة الألمانية يتجاوز مجرد تقييم الخطر الشخصي، ليصل إلى سؤال أعمق: ما معنى أن تكون لاجئاً في دولة ديمقراطية؟
الرسالة الألمانية واضحة وصارمة: من يريد أن يعيش في أوروبا تحت حماية قوانينها وحرياتها، لا يمكنه في الوقت نفسه استخدام هذه الحماية لترويج سلطات تُتهم بانتهاك هذه القيم.
تضارب القيم:
لا يمكن الجمع بين الاستفادة من دولة تقوم على حقوق الإنسان، وبين الدفاع العلني عن أنظمة تقوم على القمع وتكميم الأفواه.
نتائج السياسة الجديدة
وفقاً لهذا المنطق، فإن ترحيل المؤيدين للشرع ليس عقوبة سياسية، بل نتيجة منطقية لاختيارهم الشخصي:
من يعتبر السلطة التي هرب منها غير خطيرة، يسقط بنفسه المبرر القانوني للجوء. أما من يروّج لسلطة متهمة بالقمع، لا يمكنه المطالبة بحماية دولة قامت على مناهضة هذا القمع.
في المقابل، يبقى المعارض محمياً ليس لأنه “أنسب سياسياً”، بل لأن الخطر على حياته حقيقي وملموس، وأي محاولة لإعادته تعني عملياً تسليمه لمن قد ينتقم منه.
تُشكل هذه السياسة الألمانية الجديدة معادلة واضحة:
المعارض يُحمى لأنه مهدد. والمؤيد يُرحَّل لأنه أسقط معنى الحماية بنفسه.
وتريد ألمانيا من خلال هذه السياسة أن تقول: اللجوء ليس مجرد هروب من الحرب، بل هو انتماء إلى منظومة قيم. ومن يختار العيش تحت سقف الديمقراطية، عليه احترام هذا السقف، لا الوقوف تحته ليصفّق لما يهدمه.




