الأخبار

حصـ ـار بلا مبرر ومقـ ـاومة بلا تراجع: كوباني في مواجهة الجـ ـريمة

تدخل مدينة كوباني يومها السابع عشر تحت حصار خانق تفرضه سلطة دمشق. الحصار حوّل الحياة إلى معاناة يومية قاسية لنحو 600 ألف إنسان، في جريمة إنسانية مكتملة الأركان تُرتكب على مرأى العالم وصمته المريب.

المدينة اليوم تختنق بنقصٍ حاد في الأدوية الأساسية، وانقطاع شبه كامل للكهرباء، ونفاد الوقود، وغيابٍ تام للمواد الغذائية من الأسواق.

المشافي تعيش حالة شلل خطير، وتفتقر إلى الأدوية المنقذة للحياة، ولا سيما أدوية القلب والضغط والسكري، فيما يُحرم مرضى السرطان من استكمال علاجهم لكونه يُقدَّم خارج المدينة. أما فقدان حليب الأطفال، فيشكّل أحد أخطر مظاهر الكارثة المتفاقمة، ويهدد جيلاً كاملاً بالموت البطيء.

انقطاع التيار الكهربائي شلّ الأقسام الحيوية داخل المشافي، في وقت عمّقت أزمة الوقود معاناة الأهالي وعطّلت أبسط مقومات الحياة اليومية، لتتحول كوباني إلى مدينة تُترك عمداً في مواجهة البرد والجوع والمرض.

وخلال الأيام الماضية، قضى أربعة أطفال بسبب البرد القارس، في مؤشر صادم يكشف حجم الفاجعة الإنسانية التي تضرب مدينة محاصَرة بلا ذنب، وبلا أي مبرر قانوني أو أخلاقي لهذا الحصار.

ورغم كل هذا الخراب، يواصل أهالي كوباني تمسكهم بخيار الصمود والمقاومة، مؤكدين أن الحصار لن يكسر إرادتهم، وأن الدفاع عن المدينة خيار لا رجعة عنه، وأن المقاومة تشكّل أساس المرحلة القادمة.

إن حصار كوباني، ومنع دخول شاحنات المساعدات الإنسانية رغم الاتفاق الحاصل بين قوات سوريا الديمقراطية وسلطة دمشق، يمثّل جريمة متعمدة تستدعي فضحها بسبب عدم التزام سلطة دمشق بالاتفاق، ومع تصاعد نداءات الإغاثة، فإن الصمت الدولي لم يعد تقصيراً فحسب، بل تواطؤاً مباشراً، وما يجري في كوباني جريمة إنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى