
بحسب مصادر محلية، يشهد الوضع الإنساني في دير الزور تدهوراً متسارعاً في ظل الانتهاكات المتواصلة التي تمارسها هيئة تحرير الشام والفصائل المرتبطة بها، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان. فقد تم رفع أسعار الخبز إلى مستويات تفوق قدرة الأهالي على التحمل. بالتوازي مع فرض قيود مشددة على الحركة التجارية ومنع عمليات البيع والشراء على الطرقات، ما أدى إلى شلل شبه كامل في النشاط الاقتصادي المحلي.
كما تتفاقم أزمة الوقود بشكل ملحوظ، سواء على مستوى توفر المادة أو ارتفاع أسعارها، وهو ما أثر سلباً على وسائل النقل، وتشغيل المخابز والمرافق الخدمية الأساسية.
وبحسب المصادر ذاتها، يعيش السكان حالة من الضيق المعيشي الحاد، مع تصاعد مؤشرات الفقر وانعدام سبل العيش، وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية، ما ينذر بتداعيات إنسانية واجتماعية أكثر خطورة في المرحلة المقبلة.
يأتي هذا التدهور بعد أيام من فرض سلطة الجولاني سيطرتها على المنطقة، حيث بدأت ملامح الواقع الجديد بالظهور سريعاً من خلال سياسات انعكست بشكل مباشر على الوضعين المعيشي والاقتصادي. فقد ترافق تثبيت السيطرة مع إجراءات وقيود مشددة طالت المواد الأساسية وحرية الحركة التجارية، ما فاقم معاناة السكان وزاد من حدة الضغوط اليومية عليهم.
يتضح من مجمل التطورات الميدانية أن سيطرة الجولاني على دير الزور تحمل في جوهرها أهدافاً اقتصادية واضحة، وفي مقدمتها السيطرة على موارد النفط واستثمارها لخدمة نفوذ سلطته. فالإجراءات المتخذة على الأرض، ولا سيما التضييق المعيشي وفرض القيود على حركة التجارة والوقود، تشير إلى محاولة إحكام السيطرة على الموارد الحيوية واحتكارها، بما يسمح بإعادة توجيهها وفق مصالح الجهات المسيطرة، بعيداً عن احتياجات السكان المحليين.



