
ما يجري في شنكال لم يعد تحركات روتينية أو إجراءات إدارية؛ بل ملامح مشروع أوسع قد يعيد رسم خرائط النفوذ والأمن في المنطقة. الحديث عن تنظيم السلاح وضبط الحدود لا يمكن فصله عن السياق السياسي والعسكري المتصاعد، الذي سينعكس مباشرة على استقرار الإقليم، ويهدد مراكز ثقله السياسي والاقتصادي، وعلى رأسها مدينة “هولير / أربيل”.
التعزيزات الأمنية في محيط شنكال / سنجار، وتكثيف نقاط التفتيش، وحملات جمع السلاح، تأتي في وقت تتصاعد فيه التحركات الإقليمية. تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حول توسيع العمليات العسكرية لتشمل سنجار ومخمور وقنديل، مع الحديث عن تنسيق محتمل مع أطراف عراقية، تكشف مستوى جديداً من التصعيد. التحرك العسكري – إن حدث – لن يكون معزولاً؛ بل قد يفتح جبهة أمنية تمتد تداعياتها إلى الإقليم، وتزيد من احتمالات التوتر على خطوط التماس مع مدينة قامشلو.
الأخطر أن مسألة “تنظيم السلاح” تُطرح في بيئة ما زالت آثار 2014 حاضرة فيها. يومها، جرى نزع السلاح وترك الإيزيديديين مكشوفاً، ما مهد الطريق لجرائم الإبادة التي ارتكبها تنظيم داعش. اليوم، أي خطوات لا تراعي خصوصية المنطقة ولا تضمن مشاركة المكونات المحلية قد تُعيد إنتاج شعور انعدام الأمان، وتفتح الباب أمام فراغ أمني يستغله الفاعلون المسلحون.
التحركات ليست تقنية بحتة؛ بل جزء من ترتيبات سياسية أوسع. الحديث عن تشكيل قوى جديدة، ونقل أسلحة، واجتماعات أمنية ودبلوماسية، يوحي بأن المنطقة مقبلة على مرحلة إعادة هندسة. والهدف هو إضعاف البنية الدفاعية المحلية، بما يترك شنكال ومحيطها مكشوفين أمام ضغوط جديدة ستمتد آثارها إلى إقليم كردستان كله.
ما لم تُدار الملفات بحساسية وبتنسيق بين جميع القوى الكردستانية، فإن مخاطر التصعيد تبقى قائمة. شنكال ليست قضية محلية، بل عقدة أمنية وسياسية مرتبطة بمستقبل الاستقرار في إقليم كردستان والمنطقة. وأي خلل في معالجتها سيفتح أبواب توترات لا تنحصر في القضاء، بل تمتد إلى مراكز القرار في هولير / أربيل، وإلى خطوط التماس مع قامشلو.
لذلك فإن مواجهة هذه المخاطر تتطلب موقفاً كردستانياً موحداً؛ فالتحديات التي تلوح في الأفق لا يمكن التعامل معها بتشتت المواقف، بل بتنسيق شامل بين جميع القوى الكردستانية لحماية الاستقرار ومنع أي فراغ أمني قد يهدد شنكال والإقليم ككل وروجآفاي كردستان.




