الأخبار

إعادة تدويـ ـر الجـ ـلادين: كيف تُدار الصـ ـفقات خلف الستار بين ضـ.ـباط النظـ.ـام السابق وسـ.ـلطة دمشق الجديدة

لم تعد عودة الأسماء المثقلة بالاتهامات مجرّد صدفة أو استثناء، بل تحوّلت إلى نمط واضح يعكس طبيعة المرحلة. ظهور شخصيات مثل أمجد يوسف من جديد، لا يمكن تفسيره إلا ضمن سياق صفقات مُحكمة، قائمة على ضمانات صلبة وفّرتها شبكات النفوذ القديمة، وفي مقدمتها فادي مالك الأحمد الملقب “فادي صقر”

المعادلة بسيطة: لا أحد يسلّم نفسه دون ثمن. وما يُدفع هنا ليس مالًا فقط، بل خدمات، معلومات، وولاءات معاد تدويرها. النموذج ذاته تكرّر مع وسيم الأسد، بعد تواصله مع جميل الحسن، حيث جرى احتواء الملف بسرعة، ثم اختفى من التداول، في مشهد يعكس قدرة هذه الشبكات على حماية نفسها، مهما تبدّلت العناوين.

لكن ما هو أخطر من التسويات الفردية، هو ما يتكشف من تنسيق أعمق بين ضباط النظام السابق وسلطة دمشق الحالية. هذا التنسيق لا يدور في العلن، بل عبر قنوات مغلقة، تُدار فيها عمليات إعادة تأهيل لعناصر أمنية وعسكرية، وإدخالهم مجددًا في مفاصل حساسة، سواء تحت مسميات جديدة أو عبر وسطاء وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. النتيجة الفعلية: إعادة إنتاج البنية الأمنية نفسها، دون أي تغيير جوهري.

في هذا السياق، يبرز دور شخصيات مثل فادي صقر، الذي لا يزال حاضرًا ضمن شبكة علاقات معقدة، تمتد إلى دوائر سياسية تشمل أحمد الشرع، ما يعزز فرضية وجود تفاهمات أوسع، يُعتقد أن لروسيا دورًا في صياغتها، لضمان استقرار شكلي يقوم على إعادة استخدام نفس الأدوات القديمة.

الحديث عن “مرحلة انتقالية” في ظل هذه الوقائع يبدو أقرب إلى واجهة سياسية لتسويق واقع مختلف تمامًا. فبدل تفكيك منظومة القمع، يجري ترميمها وإعادة توزيع أدوارها، فالملفات التي تبدو اليوم مجمّدة، ليست مغلقة. بل مؤجلة، تنتظر الانتهاء من ما تسمى المرحلة الانتقالية المطلوبة أمريكياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى