
في وقت تتسارع فيه التحولات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، تتجدد الدعوات الكردية إلى عقد مؤتمر قومي كردي شامل يجمع ممثلي أجزاء كردستان الأربعة، بهدف توحيد المواقف تجاه القضايا المصيرية التي تواجه الشعب الكردي وتعزيز التنسيق بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية الكردية.
وتزامنت هذه الدعوات مع انطلاق أعمال الدورة الرابعة والعشرين للجمعية العامة للمؤتمر القومي الكردستاني (KNK) في مدينة فينلو الهولندية، بمشاركة أكثر من 300 مندوب من مختلف أجزاء كردستان والمهجر، تحت شعار “الوحدة الوطنية الديمقراطية”، وسط تأكيدات على أهمية تعزيز العمل المشترك والتحضير لمؤتمر وطني كردي شامل.
المؤتمر القومي الكردستاني يجدد الدعوة للوحدة
وافتُتحت أعمال المؤتمر بحضور سياسيين وممثلي مؤسسات ومثقفين وكتّاب، فيما أوضح المنظمون أن عدداً من المندوبين لم يتمكنوا من الحضور بسبب مشكلات تتعلق بالتأشيرات والإجراءات البيروقراطية.
وخلال المؤتمر، شددت الرئيسة المشتركة للمؤتمر زينب مراد على أن التطورات المتسارعة في المنطقة تفرض على الكرد تعزيز وحدة صفهم والاستعداد للمرحلة المقبلة من خلال بناء أرضية مشتركة للحوار والعمل السياسي المشترك.
بدوره، وصف الرئيس المشترك للمؤتمر أحمد قراموس المرحلة الحالية بأنها تاريخية ومفصلية، مؤكداً أن الشعب الكردي لن يتخلى عن مكتسباته السياسية، ومعلناً تشكيل لجنة خاصة لتعزيز التنسيق بين القوى الكردية في مختلف أجزاء كردستان، تمهيداً لخطوات أوسع نحو الوحدة الوطنية.
رسالة أوجلان: الوحدة لا تعني إلغاء الاختلافات
وفي رسالة وجّهها إلى المشاركين في المؤتمر، ركّز القائد عبدالله أوجلان على أهمية بناء وحدة كردية ديمقراطية تستند إلى الحوار والتفاهم، مؤكداً أن الوحدة لا تعني إلغاء الاختلافات السياسية والفكرية، بل إدارتها ضمن إطار ديمقراطي يتيح بلورة إرادة مشتركة حول القضايا القومية الأساسية.
وأشار أوجلان إلى أن الشعب الكردي يمر بمرحلة تاريخية حساسة، وأن الكرد باتوا اليوم أحد الفاعلين الأساسيين في معادلات الشرق الأوسط، ما يفرض عليهم مسؤوليات جديدة تتعلق بتعزيز الحوار الداخلي وتطوير آليات العمل المشترك بين مختلف القوى والأطراف الكردية.
منع استخدام الكرد ضد بعضهم البعض
وشدد أوجلان على أن تطوير موقف موحد تجاه القضايا المصيرية، ومنع استخدام الكرد ضد بعضهم البعض، وحماية المكتسبات القومية عبر رؤية مشتركة، يجب أن يشكل أحد الأسس الرئيسية لأي مشروع للوحدة الوطنية الكردية.
كما اعتبر أن بناء ثقافة الحوار والتفاهم بين القوى الكردية لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة تفرضها التحديات التي تواجه الشعب الكردي في مختلف أجزاء كردستان.
الحوار بديلاً عن الانقسام والصراع
ودعا أوجلان إلى إطلاق عملية حوار وتفاوض شاملة بين مختلف الأطراف الكردية، معتبراً أن تجاوز الانقسامات والخلافات التاريخية لا يمكن أن يتحقق عبر الصراع، بل من خلال الحوار والتفاهم والبحث عن حلول مشتركة.
وأكد أن فكرة المؤتمر الوطني الديمقراطي تمثل إطاراً مؤسسياً مناسباً لترجمة هذه التطلعات إلى خطوات عملية، بما يساهم في تعزيز الموقف الكردي المشترك تجاه القضايا الوطنية الكبرى.
تحديات متزايدة تفرض التنسيق الكردي
وتأتي هذه المواقف في وقت يواجه فيه إقليم كردستان، إلى جانب بقية المناطق الكردية، تحديات سياسية وأمنية متزايدة، وسط مخاوف من ترتيبات إقليمية ودولية قد تؤثر على مستقبل الحقوق والمكتسبات الكردية.
ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تفرض على القوى الكردية تجاوز الخلافات التقليدية والعمل على بناء رؤية مشتركة قادرة على حماية المصالح الكردية وتعزيز حضورها في المعادلات الإقليمية المقبلة.
هل يقترب موعد المؤتمر الكردي الشامل؟
ومع استمرار النقاشات داخل الأوساط الكردية حول مستقبل القضية الكردية في المنطقة، يبرز سؤال جوهري: هل تنجح القوى الكردية في تحويل دعوات الوحدة والمؤتمر الوطني الشامل إلى مشروع سياسي جامع، أم أن الخلافات والانقسامات القائمة ستبقى العائق الأكبر أمام تحقيق هذا الهدف الذي يصفه كثيرون بأنه استحقاق تاريخي؟




