
أثار استخدام قناة “العربية” السعودية للعلم السوري السابق في تقرير سياسي تناول ملف التمثيل الدبلوماسي بين دمشق والقاهرة تساؤلات واسعة حول دلالات الرسالة الإعلامية وتوقيتها، خصوصاً في ظل مؤشرات متزايدة على فتور العلاقة بين الرياض والسلطة السورية الحالية.
فالسعودية كانت خلال الأشهر الماضية من أبرز الداعمين للسلطة السورية المؤقتة، ولعبت دوراً مهماً في دعم جهود رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أعلنت استعدادها للمساهمة في مشاريع استثمارية واسعة وإعادة الإعمار، فضلاً عن دعمها السياسي والدبلوماسي في المحافل الإقليمية والدولية. لكن بعد انقلاب الجولاني للتحالف مع الإمارات وتركيا ضد السعودية، بدأت ملامح التباعد بالظهور تدريجياً، وظهرت مؤشرات متزايدة على فتور العلاقة بين الرياض والسلطة السورية الحالية.
إلا أن المشهد بدأ يتغير تدريجياً مع تصاعد الحديث عن تباينات في الرؤى والتحالفات الإقليمية، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن إعادة تموضع بعض الأطراف الإقليمية وتباين أولوياتها داخل الساحة السورية، الأمر الذي انعكس على طبيعة الخطاب السياسي والإعلامي المتداول في أكثر من اتجاه.
وفي هذا السياق، لا يزال منصب السفير السعودي في دمشق شاغراً، ولم يتم إرسال سفير سعودي جديد إلى دمشق، في مؤشر يراه مراقبون دالاً على حالة “تجميد ناعم” أو مراجعة غير معلنة لوتيرة التقارب، أكثر من كونه استمراراً لمسار انفتاح مستقر.
بالتوازي مع ذلك، برز خطاب إعلامي سعودي أكثر حدّة وانتقاداً للأداء الحكومي السوري، حيث نشرت وسائل إعلام سعودية خلال الفترة الأخيرة تقارير تناولت ملفات فساد وتجاوزات داخل مؤسسات الدولة السورية، في تحول لافت في نبرة التغطية مقارنة بالمرحلة السابقة.
كما فتحت منصات إعلامية سعودية المجال أمام شخصيات معارضة أو منتقدة للسلطة، من بينها شخصيات مرتبطة بالحراك في السويداء، وهو ما اعتبره متابعون جزءاً من إعادة استخدام الأدوات الإعلامية في إدارة الضغط السياسي غير المباشر.
ورغم عدم وجود أي إعلان رسمي عن أزمة بين الطرفين، فإن تراكم هذه المؤشرات—من الرموز الإعلامية إلى التحركات الدبلوماسية وتحوّل الخطاب السياسي—يدفع إلى التساؤل حول ما إذا كانت الرياض قد بدأت بالفعل بمراجعة أدوات تعاملها مع دمشق، أو أنها تدخل مرحلة اختبار نفوذ وإعادة ضبط إيقاع العلاقة وفق حسابات أكثر حدة وتعقيداً.
ويبقى ظهور العلم السوري السابق في تقرير سياسي حساس أكثر من مجرد تفصيل بصري عابر؛ فمثل هذه الرموز في الإعلام الإقليمي غالباً ما تُستخدم كرسائل مشفّرة تتجاوز الشكل، لتلامس جوهر الاصطفافات والتحولات التي تتشكل خلف المشهد المعلن.





