
أكد معاون وزير الدفاع في سوريا، سيبان حمو، أن دمج “قسد” ضمن وزارة الدفاع شمل تشكيل أربعة ألوية، مشيراً إلى العمل على وضع نظام داخلي لجيش موحّد، ومعالجة ملفّي المعتقلين والشهداء ضمن أطر الدولة السورية. ونفى أن يكون “اللواء الكردي” في عفرين خارج سياق مبادرة إعادة دمج المقاتلين ضمن مناطقهم، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستركّز على استكمال هيكلية الجيش، وتوحيد الانتشار، وإنهاء الفصائلية.
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها سوريا، يبرز ملف “المنطقة الشرقية” كأحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، نظراً لتداخل العوامل العسكرية والسياسية والأمنية فيه، وارتباطه بمستقبل قوات سوريا الديمقراطية، وإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية السورية، إضافة إلى قضايا الحدود وملف الأسرى وعودة النازحين.
في هذا السياق، أجرت وكالتنا حواراً مع معاون وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة في سوريا لشؤون المنطقة الشرقية، سيبان حمو (سمير أوسو)، تناولنا فيه تفاصيل التقسيمات العسكرية الجديدة، ومسار الدمج بين قسد والدفاع، وخطط الانتشار وإعادة التموضع، إلى جانب موقف الوزارة من القواعد الأمريكية، وملفات الشهداء والأسرى، ومستقبل مناطق عفرين وسري كانيه وتل أبيض.
نص الحوار:
1ـ بدايةً، ما المقصود بمصطلح “المنطقة الشرقية” وفق الهيكلية العسكرية المعتمدة لدى وزارة الدفاع السورية؟ وما هي حدودها الجغرافية والعسكرية ضمن التقسيمات الرسمية؟
في البداية أشكر حضرتكم، وأحيّي الشعب السوري والكردي، وأرسل تحياتي لأمهات الشهداء وأقبّل أيديهن.
بعد الـ 29 من شهر كانون الثاني بدأنا العمل على موضوع الدمج، وضمن هذا الإطار جرى الدمج على دفعات وأقسام، كما تولّيت مهامي معاون وزير الدفاع في المنطقة الشرقية ضمن الوزارة.
في الوزارة هنالك تقسيمات على أسس المناطق وتشمل 5 مناطق هي: (الشمالية، الغربية، الشرقية، الجنوبية والوسطى)، وتضم قيادة المنطقة الشرقية ثلاث محافظات هي الرقة ودير الزور والحسكة.
نعمل الآن كقيادة لهذه المنطقة على إتمام ترسيخ الهياكل التنظيمية، إلى جانب مسائل إعادة التموضع ونشر القوات في عموم هذه الجغرافية التي ذكرتها، وتوحيد الانسجام، وتطبيق توحيد الجميع تحت قيادة واحدة ضمن المنطقة.
2ـ كيف ستتم عملية الانتشار العسكري للقوات التابعة لوزارة الدفاع ضمن هذه المنطقة؟ وهل هناك خطة زمنية واضحة ومراحل محددة للتنفيذ؟
نحن الآن في مرحلة بناء الجيش السوري. وقد انضمت قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش، إلى جانب عشرات التشكيلات العسكرية الأخرى، إلا أن مسألة الانسجام ما تزال قائمة، ولم نصل بعد إلى جسم عسكري متكامل. لذلك، نحتاج إلى نظام داخلي جامع يضمن الانضباط العام، وهناك جهود متواصلة للتوصل إلى صيغة خاصة بالمؤسسة العسكرية في البلاد.
مواضيع إعادة التموضع تأخذ حيزاً من أعمالنا، وهي متعلقة أيضاً في موضوع النظام الداخلي الذي يعمل على تنظيم مجمل الانتشار ويحدد الصلاحيات لكل فرقة أو لواء، لكن هنالك توجه في الإسراع بحل جميع العقد العالقة للوصول إلى الشكل التنظيمي المراد عبر ربط قيادة المناطق بالقيادة العامة لأركان الجيش السوري في وزارة الدفاع، لذلك للآن لم تحدد الفرق أو الألوية أو غيرها من التسميات، ومهام تلك التشكيلات، بكل تأكيد ستكون مكملة للجيش وفق الحاجة.
3ـ إلى أين وصل مسار الدمج العسكري بين قوات سوريا الديمقراطية ووزارة الدفاع السورية منذ اتفاق 29 كانون الثاني؟ وما أبرز الخطوات التي تم إنجازها على الأرض حتى الآن؟
في الحقيقة كقوات سوريا الديمقراطية وفق اتفاقية الـ29 من كانون الثاني، جرى تشكيل 4 ألوية واندمجت بشكل رسمي في هيكلية، على الدوام تحدثنا كثيراً أن عدد القوات أكبر من ذلك، لكن الآن هناك 4 ألوية انضمت بشكل رسمي حتى الآن وفق الاتفاقية، لواء في كوباني و3 أخرى في الحسكة وقامشلو وديرك، من الناحية التنظيمية والرسمية جرى الاندماج ويجري العمل حالياً على الجانب العملي، وهناك خطوات عملية قائمة من بينها دورات تدريبية ضمن الأكاديميات العسكرية التابعة للجيش، لقاءات ميدانية بين القيادات والمختصين في المجالات العسكرية المختلفة، وتبادل الخبرات.
هناك حقيقة قائمة، تعداد قوات سوريا الديمقراطية أكثر من الألوية المتشكلة، والجميع يعلم ذلك، ويجري مناقشة ودراسة كيفية التحرك لاستيعاب هذه الأعداد سواء عبر كتائب أو ملحقات للألوية المتشكلة، او ألوية إضافية أو أفواج لتكون منخرطة في الجيش السوري، لكن وفق ما ورد في اتفاقية 29 كانون الثاني من تشكيل 4 ألوية، فاندماج هذه الألوية الأربعة تمت، وجرى تجاوز هذه المرحلة، ونحن في صدد التطبيق على أرض الواقع.
4ـ كيف سيجري العامل مع القوات الأخرى المؤلفة منها قسد، لا سيما التشكيلات الخاصة مثل مجلس منبج العسكري ولواء الشمال الديمقراطي: هل ستُدمج كوحدات مستقلة، أم تُفكك ويُعاد توزيع عناصرها، أم يُتجه لتسريح جزء منها؟
كما هو معلوم، قوات سوريا الديمقراطية مشروع، وتألف من عدة تشكيلات عسكرية من عموم سوريا، وعملياً كان عمودها الفقري وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، ومع بدء مرحلة محاربة داعش زاد انخراط التشكيلات العسكرية المتشكلة في الثورة السورية لصفوف قسد ولا سيما مع تشكل تحالف دولي لمحاربة داعش.
ومع بدء التحرك ضد داعش مع التحالف دخلت قسد مرحلة جديدة وبدأت التحرك مع التحالف ضد داعش في سوريا، الاندماج بدأ بهذه الألوية الأربعة، وباقي التشكيلات العسكرية هي ذو إرادة، ولديها صلاحيات الاختيار، وقسد على الدوام كانت ذو توجه الاعتراف بإرادة التشكيلات المنخرطة في صفوفها، وتنظيمياً كانت تُترك القرارات للقوات المتشكلة من تلك المناطق، وهذه التشكيلات كانت ذو هوية واضحة ضمن قسد، انضموا بإرادتهم لصفوف قسد، والآن أيضاً هم أصحاب القرار في مرحلة الاندماج، ويعود القرار لهم الانضمام من عدمه، أو التحرك والنضال بأسلوب مختلف، سياسياً واجتماعياً أو غير ذلك، أو الاندماج مع التشكيلات العسكرية المرتبطة بالوزارة، وهذا القرار يعود للتشكيلات تلك بكل تأكيد.
الوزارة تتناول عموم القضايا العسكرية وجميع الفصائل والتشكيلات العسكرية الموجودة في سوريا ويجري مناقشتها ككل، الوزارة تهدف ليكون هناك جيش موحد وفق هيكلية متكاملة ونظام داخلي بعيداً عن الفصائلية، ولن يكون هناك تشكيلات خارج سياق الجيش، وبكل تأكيد، باب الاندماج مفتوح أمام الجميع، شريطة الالتزام بالنظام الداخلي للجيش. وأي أطراف تسعى إلى الاندماج، هناك معايير ومرتكزات أساسية للقبول يجب توافرها، من بينها الجاهزية، والخبرة، والحضور الميداني المعروف، وغيرها. وعند استيفاء هذه الشروط، يمكن قبول أي طرف للاندماج.
بكل تأكيد هذا لا ينطبق على التشكيلات العسكرية المختلفة التي كانت ضمن قوات سوريا الديمقراطية من مناطق أخرى، إنما لجميع وعموم التشكيلات العسكرية على الجغرافية السورية، هناك العديد من التشكيلات التي قد تستمر أو قد تتخلى عن التحرك العسكري والانتقال لمرحلة جديدة في سوريا بعد تكلل الثورة بمكتسبات، قد يكون على سبيل المثال العمل السياسي أو الاجتماعي والمشاركة في بناء سوريا بطرق مختلفة.
5ـ هناك حديث متداول عن تشكيل “لواء كردي” في منطقة عفرين، ما حقيقة هذا الطرح؟ وهل هناك خطوات فعلية بهذا الاتجاه ضمن وزارة الدفاع أو بالتنسيق مع الأطراف المعنية؟
في الحقيقة، الاتفاقية الموقعة في 29 كانون الثاني نصت على 4 ألوية ومناطقها معروفة وهي كوباني والجزيرة، وفي نضال الثورة للشبان والشابات الكرد من عفرين دور كبير ورئيسي، ولعدم هدر كدح هذه النضال وعربون وفاء وتتويج نضالهم، عملت شخصياً على مبادرة، لكن للأسف هناك العديد من الأطراف تسعى لعكس الوقائع وتزييف الحقائق للأسف، إذ تعمل على تسريب وتفسير المعلومات وتسردها في سياق غير سياقها الرئيسي، مما يولد حساسية كبيرة ويدفع لفهم السياق بشكل خاطئ.
كما تعلمون أهالي عفرين يعودون إلى ديارهم، غالبية العائدين أبناؤهم كانوا مقاتلين ومقاتلات في قوات سوريا الديمقراطية، وذوو مسيرة نضالية كبيرة ويريدون العودة إلى ديارهم، والمبادرة المطروحة في سياق أن هؤلاء أيضاً يريدون العودة إلى ديارهم، وهذا حقهم الطبيعي سواء لاستكمال نضاله العسكري في التشكيلات العسكرية الموجودة في عفرين وريفها، أو في العودة لحياته الاجتماعية، وهذا أمر طبيعي ولاقى ترحيباً ضمن الوزارة.
لكن جرى ترويجها من قبل بعض الأطراف وكأنه يجري العمل على أمر مغاير لما ورد في الاتفاقية الأخيرة ويتعارض مع الاتفاقية، وأريد ان أكرر أن الطرح لاقى ترحيباً، سابقاً أيضاً جرى الترويج لبعض الشائعات ولتضليل المعلومات أدى لتداعيات سلبية، وأدى لحساسية كبيرة وعدم ارتياح لدى العديد من الأطراف.
اليوم، عبر منبركم، نودّ التأكيد على أن الدولة السورية مصمّمة على إعادة جميع النازحين إلى ديارهم، ومن بينهم أهالي عفرين، وقد رصدتم بأنفسكم العديد من رحلات العودة. ونحن في وزارة الدفاع نقولها بصراحة؛ إن كثيرين من أهالي عفرين قاتلوا ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية وناضلوا ضد داعش وغيرها. ولهؤلاء الحق في العودة إلى ديارهم، ويمكنهم الانخراط في التشكيلات العسكرية التابعة للجيش السوري ضمن جغرافية عفرين، أو العمل ضمن النطاق العسكري في تلك المناطق، أو عدم الاستمرار في العمل العسكري. وهذا هو توجه الوزارة الحالي.
لكن، للأسف، يُتناول هذا الموضوع خارج سياقه وبطريقة غير صحيحة، ما يخرجه عن مضمونه قبل أن يتضح بشكل كامل.
6ـ لا تزال مناطق سورية مثل عفرين وسري كانيه وتل أبيض تحت سيطرة فصائل مدعومة من تركيا، رغم الحديث عن تفاهمات سياسية وعسكرية، واندماجها في الجيش، لكن ترفض التعليمات العسكرية وتسعى للدفع للاقتتال. كيف تقيّمون واقع هذه المناطق اليوم وهذه التشكيلات؟
من دون شك، لا تزال هناك إشكاليات قائمة في هذا السياق. وقد أشرتُ في البداية إلى أن الجميع ضمن مسار الاندماج، إلا أن الانسجام الكامل بين مختلف الأطراف داخل الجيش السوري لم يتحقق بعد. ومع استكمال إعداد النظام الداخلي للجيش، والذي ينبغي إنجازه بسرعة، إلى جانب آلياته التنظيمية، يُتوقع أن تُعالج هذه الإشكاليات، ويتحقق قدر أكبر من الانسجام، وتزول حالة التباين في الجغرافيا السورية، ليعمل الجميع ضمن إطار سوريا الجامعة.
ومع ذلك، لا تزال بعض الإشكاليات قائمة، ويجري العمل على معالجتها.
في المناطق الكردية، سواء في سري كانيه أو عفرين وغيرها، تعرّض السكان للغدر جراء النزوح. وبموازاة ذلك، هناك سوريون آخرون تعرّضوا للغدر في مناطق واسعة من البلاد. وعليه، فإن معالجة معاناة الشعب الكردي وتلك المناطق تُعد جزءاً من مقاربة شاملة، وعلى الدولة التعامل مع هذا الملف بوصفه قضية واحدة متكاملة.
السوريون عموماً تعرّضوا للغدر، ويعود غياب الانسجام الكامل إلى ضعف الثقة القائمة. وعليه، تبرز الحاجة إلى بناء ثقة متبادلة، ويجري العمل على ذلك من خلال الاندماج ضمن جيش موحّد. وأي طرف لا يلتزم بهذا المسار أو يخرج عنه بالاعتراض، ستتخذ الدولة موقفاً جاداً حيال ذلك. ولتحقيق هذا الهدف، ستُعتمد ضوابط موحّدة للجيش، وعلى الجميع الالتزام بها وتنفيذها.
7ـ ما واقع القواعد الأمريكية التي انسحبت منها القوات الأمريكية مؤخراً؟ ومن يملأ هذا الفراغ حالياً على الأرض، وكيف يتم التعامل مع هذه المواقع؟
شخصياً، خلال مرحلة قسد، كنا ضمن تحالف قائم مع وجود تواصل مستمر. أما بعد انتهاء هذه المرحلة، فأصبحت العلاقة تتم عبر الحكومة وضمن إطار وزارة الدفاع، وفي هذا السياق يجري تسليم المواقع والقواعد إلى الجيش.
ويُذكر أن عدداً من هذه القواعد قائم على أراضٍ وممتلكات تعود للشعب، وسيُعاد إلى وضعه الطبيعي، فيما ستُوظَّف المواقع ذات الطابع العسكري في خدمة المصلحة العسكرية. إذ إن بعضها أُنشئ على أراضٍ مملوكة للدولة واستُخدم كنقاط مراقبة أو مراكز تدريب، نظراً لعدم وجود بنية تحتية عسكرية سابقة، خصوصاً في ظل الدمار الذي لحق بالقواعد النظامية خلال سنوات الحرب.
وفي منطقة الجزيرة، ستُستثمر هذه المواقع من قبل الجيش ضمن الأولويات المحددة، ولم يتم حتى الآن الدخول في تفاصيل هذه القواعد بشكل خاص. وبشكل عام، فقد انسحبت القوى الدولية، ويجري تسليم هذه النقاط إلى الجيش. وللتوضيح، فإن ألوية المنطقة ضمن الجيش السوري ستكون متمركزة في هذه المواقع وفق الخطط المعتمدة.
8ـ إلى أين وصل ملف الأسرى والموقوفين من أبناء المنطقة الموجودين في سجون الحكومة، ممن كانوا مقاتلين في قسد أو في قوات الأمن الداخلي؟ وهل هناك خطوات أو مواعيد واضحة لمعالجة هذا الملف وإغلاقه بشكل نهائي؟
في الحقيقة هذا الموضوع يؤرقنا، وعبّرنا عن غضبنا حول ذلك، نحن كوزارة دفاع والوزير من بينهم، قلنا إننا سنعمل على إطلاق سراح الجميع قبل حلول عيد الفطر، لكن لماذا لم يتحقق ذلك؟ هذا الموضوع تسبب لنا بحزن كبير، وأنا شخصياً كنت مطلعاً على ردة فعل الوزير المعبر عن انزعاجه، بصراحة لا نعلم لماذا تخرج كل تلك التعقيدات وربط الموضوع بالدوائر السياسية، وهذا يخلق عندنا هواجس غامضة صراحةً.
الحقيقة يوم إعلان الاندماج كان يجب أن يخرج الجميع من السجون دون دفعات، لكن بهذه الآلية والعملية التي يتم إطلاق سراح السجناء فيها نعدّها خاطئة، لكن هذا الأمر سيتم تقبله كنقد، وتمت المزاودة على مواضيع الأسرى بشكل كبير، والعمل على استغلال عواطف عوائل الأسرى أمر لا يمكن القبول به مطلقاً.
وإذا طُرح التساؤل: “من هو المسؤول عن هذا الملف؟” فيمكن القول إن وزارة الداخلية، إلى جانب لجنة الاندماج، تتولى هذا الملف بشكل مباشر. لكن عند ملاحظة أي تأخير، يتم التدخل للإسراع في تنفيذ بعض الإجراءات.
أعيد وأكرر بأنه وجب العمل على إخلاء سبيل جميع الأسرى، وربط الموضوع بالضغوط السياسية الممارسة هو شيء غير أخلاقي، كما أننا غير راضين بهذا الشكل من تبادل الأسرى المبني على دفعات.
نحن نطالب بأن لا يبقى أي أسير في أي مكان، وبالأخص المقاتلين في قوات سوريا الديمقراطية، في البداية كانت العملية تسير بتسارع، لكن هنالك معرقلات لهذا الملف، فهنالك قرارات واضحة، لكن تحتاج إلى مرحلة للتنفيذ.
أقولها بصراحة: إن استغلال عوائل الأسرى وتحريضهم أو تحريكهم ليس أمراً جيداً. وكل ما يمكن القيام به على مختلف الصعد سنعمل عليه، ولا سيما عبر المحادثات الرسمية على مستوى الوزارة.
لا يمكن القبول باستمرار هذا الوضع، خاصة في ظل مرحلة الاندماج والتنسيق الجاري على أعلى المستويات. ومن حق الشعب الكردي وذوي الأسرى أن يحاسبونا على عدم الإفراج عن أبنائهم حتى الآن، في ظل ما تم التوافق عليه من مسار اندماج، وبقاء أبنائهم في السجون، وهو أمر لا يقبله أي منطق.
وحقيقةً، أرى أن الموضوع جدي للغاية، ولذلك لا بد من الدفع بهذا المسار بخطوات متسارعة، وسنعمل بكل ما بوسعنا من أجل معالجته.
9ـ كيف ستتعامل وزارة الدفاع مع ملف شهداء قوات سوريا الديمقراطية الذين فقدوا حياتهم خلال المعارك ضد داعش أو خلال الهجمات التي تعرضت لها المنطقة؟ وهل سيكون هناك اعتراف رسمي أو إطار قانوني للتعامل مع عوائلهم وحقوقهم؟
نحن نعمل على هذا الموضوع، وقد عُقدت، من جانبنا، اجتماعات مع مجلس عوائل الشهداء في المنطقة وجرحى الحرب، كما جرت اجتماعات في دمشق أيضاً، وتم التوصل إلى عدد من النتائج. وبناءً على هذه النقاشات، سيتم التعامل مع جرحى الحرب بوصفهم جرحى حرب في سوريا، وفق معايير وقوانين خاصة بهذا الملف، على أن يستفيدوا من الخدمات الاجتماعية في البلاد، مع تقديم الدعم اللازم لهم.
أما أسر الشهداء، فسيتم التعامل مع ملفهم عبر مسارين: الأول يتعلق بعوائل الشهداء المتزوجين وأسر الشهداء غير المتزوجين، وسيُعتمد فيه مسار نظامي رسمي. وحتى الآن، لا يزال العمل مستمراً، وهو بحاجة إلى بعض الإجراءات البيروقراطية، على أن يتم تنظيمه عبر مديريات مختصة؛ فعلى سبيل المثال، في محافظة الحسكة سيتم ذلك من خلال مديرية عوائل الشهداء، على أن يُعمم هذا الإجراء في مختلف المحافظات السورية، وبذلك يُعامل هؤلاء الشهداء على أنهم شهداء سوريا ككل، ويُمنحون الوثائق السورية.
أما بخصوص الجرحى، فسيكون تحت إشراف وزارة الدفاع في الحكومة، حيث ستُقدم لهم الخدمات ومتابعة أوضاعهم، بينما ستتولى وزارة الشؤون الاجتماعية ملف أسر الشهداء عبر تشكيل مديريات في كل المحافظات. ولا يزال هذا العمل مستمراً حتى الآن.
10ـ فيما يتعلق بالحدود السورية العراقية والسورية التركية، ما هي آلية حمايتها اليوم؟ وهل هناك ترتيبات جديدة أو قوات محددة ستتولى مسؤولية ضبط الحدود ومنع التهريب والتسلل؟
لو أردتم سؤالي شخصياً، فإن أملي هو عدم الدخول في أي تناقضات أو صراعات مع دول الجوار، أي ألا يشكّل أي طرف خطراً على الآخر، وأن تبقى سوريا بلداً آمناً، فالشعب السوري يستحق أن يعيش في بلد آمن. فقد مرّت سنوات عصيبة استُشهد فيها مئات الآلاف من السوريين، ولم يبقَ بيت في سوريا إلا وتضرر أو نُزح عنه أصحابه.
هذا الشعب يستحق أن يعيش بأمان وسلام، وأتمنى أن يكون التفكير في سوريا قائماً على أطر البناء وتطوير الأوضاع الاقتصادية والتعليمية والتطور العلمي، وليس على مستوى الحروب والصراعات.
هذه آمال، ولكن هناك حقيقة وهي أن سوريا بلد يحتل موقعاً استراتيجياً، وفي الوضع الحالي تعيش في مثلث حرب، ولا يمكن إلا أن تتأثر بذلك.
وحتى الآن، نمارس سياسة إيجابية في هذا الخصوص، وقد حاولنا تجنّب الحرب، وهذا يُعد مكسباً لسوريا، وبهذا المنوال، مهما استمر، ستكون سوريا هي المستفيدة.
لكن السياسة القائمة حالياً، وكما هو معلوم، تشهد حرباً أميركية–إسرائيلية ضد إيران، إضافة إلى تحركات لمجموعات مرتبطة بإيران وتشكّل خطراً يهدد سوريا بشكل مباشر. ويمكن القول إننا في وزارة الدفاع، إذا شعرنا بخطر على بلدنا فلن نقف مكتوفي الأيدي، ولكن في الوقت نفسه نحن لا نريد أن نشكّل خطراً على أحد، ولا أن يشكّل أحد خطراً علينا هذا هو موقفنا.
وآمل من المسؤولين في سوريا أن يتمكنوا من إخراج البلاد من هذه التحديات دون أي أضرار.
11ـ هل هناك ما تود قوله للسوريين، لم نتطرق له؟
الشكر لكم مرة ثانية.
الأمر المهم هو أننا نمر في مرحلة حساسة، وموضوع الكرد يتم تداوله بشكل كبير ضمن الإطار السوري، ندائي للمجتمع الكردي في سوريا، نحن يجب أن نكون حلفاء السياسات الصحيحة في سوريا، الكرد السوريون يستطيعون في إطار سوريا الجامعة استكمال نضالهم في تحصيل حقوقهم وضمان هويتهم.
الكرد أسهموا في بناء سوريا الجديدة بعد الـ 1920، والآن يستطيعون الإسهام مرة أخرى في بناء سوريا الجديدة من خلال المشاركة في الأدوار الرئيسة ومراكز القرار. وبالعكس السياسات القائمة على الاختلاف ستتسبب بظهور مخاطر جمة، والنتائج ستكون غير مفيدة أو غير هادفة، وسلبية.
تأتي حماية الكرد في سوريا عبر ضمان حقوقهم الدستورية. لذلك، يجب تعزيز النضال على الصعيدين القانوني والدستوري، ووضع القضية الكردية في صدارة الأولويات. فخلال فترة سيطرة حزب البعث، لم يُسمح للكرد بتنظيم أنفسهم أو تمثيل أنفسهم بشكل عادل، في إطار سياسات يمكن وصفها بأنها غير منصفة. لكننا اليوم نمتلك مقومات وفرصة حقيقية تتيح للكرد الوصول إلى تمثيل عادل وفعّال. فنحن في مرحلة بناء، ما يحمّلنا مسؤولية تاريخية في توجيه هذا البناء نحو مسار صحيح ومتوازن، بما يرسّخ الشراكة مع باقي إخوتنا السوريين، ويغلق الطريق أمام محاولات فرض اللون الواحد أو أي شكل جديد من الاستبداد.
سوريا متعددة الألوان، ونحن نؤمن بذلك، وعليه فإن الكرد معنيون أيضاً بالإيمان بهذه الفكرة وترسيخها. إن النضال الذي خاضه كرد سوريا كان نضالاً كبيراً ومهماً. ويتساءل البعض: هل خسرنا؟ هل عدنا إلى نقطة الصفر؟ والجواب أن الأمر ليس كذلك.
فاليوم، بات العالم يناقش قضية الكرد، وأصبح بالإمكان في سوريا الحديث عن الوجود الكردي في أي مكان وزمان، وحتى في مختلف الفعاليات التي تُنظَّم داخل البلاد.
هذا الأمر هو ثمرة نضالنا وكدحنا ومقاومتنا خلال السنوات الماضية على مختلف الصعد، إضافة إلى تضحيات ودماء شهدائنا. غير أن هذه المكتسبات تبقى بحاجة إلى أن تُترجم في دستور سوري شامل. لذلك، لا بد من الانخراط والمشاركة في عملية صياغة هذا الدستور بكل الأشكال الممكنة والمتاحة.
أستطيع القول إن مستقبل سوريا سيتجه نحو الأفضل على أسس ضمان حقوق جميع المكونات، نحن على ثقة أن الشعب الكردي كان أملاً لباقي المكونات الأخرى، واليوم يعود الكرد لاستكمال هذه المسيرة.
لديّ نداء أيضاً إلى المجتمع العربي، فالمجتمعان العربي والكردي، من الناحيتين الدينية والتاريخية، يجمعهما رابط أخوّة إلى جانب بقية المكوّنات. وهناك انسجام تاريخي واجتماعي لا يمكن فصله في أي منطقة من سوريا.
فاليوم، لا يمكن الحديث عن منطقة كردية خالصة في سوريا، كما لا يمكن الحديث عن منطقة عربية خالصة. فعلى سبيل المثال، في العاصمة دمشق يوجد تجمع كبير للكرد، وهم جزء من نسيجها الاجتماعي منذ القدم وحتى اليوم، كما يوجد كرد في حمص وحماة وحلب، وكذلك العرب والمسيحيون في مختلف المناطق، ضمن هذا التنوع السوري المتداخل.
نحن والمجتمع العربي متجذّرون فيما بيننا، ولا يمكن فصل أحدنا عن الآخر. غير أنّه متى ما استطعنا قبول خصوصيات بعضنا البعض، سنبني سوريا قوية، تتحول إلى منبر للسلام والمحبة في عموم المنطقة.
ومن أجل ذلك، فإن نداءنا إلى جميع السوريين هو الدعوة إلى الاتحاد، والعمل على حماية سوريا من مختلف المخاطر التي تُحاك ضدها.




