الأخبار

مجلس سوريا الديمقراطية: تضحيات كوباني في مواجهة الإرهـ ـاب تستحق أن تُترجم إلى شراكة فاعلة في بناء مستقبل سوريا

بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع كوباني، الذي يصادف الأول من تشرين الثاني، أكد مجلس سوريا الديمقراطية أن التضحيات التي قدمها أبناء وبنات المدينة في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي عام 2014 يجب أن تترجم اليوم إلى مشاركة سياسية فاعلة وضمانات دستورية تحمي حقوقهم ومكتسباتهم، مشدداً على أن بناء سوريا ديمقراطية تعددية ولا مركزية يتطلب الاعتراف بالتنوع القومي والثقافي والديني، وترسيخ الشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية.

نص البيان:

في الأول من تشرين الثاني، يستحضر مجلس سوريا الديمقراطية رمزية اليوم العالمي للتضامن مع كوباني، بما تحمله من دلالات تاريخية وإنسانية وسياسية، وما تطرحه اليوم من استحقاقات تتصل بدور المدينة وأهلها في بناء مستقبل سوريا. فقد تجاوزت مقاومة كوباني حدود الجغرافيا، لتصبح رمزاً عالمياً للإرادة الإنسانية في مواجهة الإرهاب والدفاع عن الحرية والكرامة والتنوع.

في عام 2014، واجهت كوباني الهجوم الوحشي لتنظيم داعش الإرهابي، وقدم أبناؤها وبناتها تضحيات كبيرة دفاعاً عن مدينتهم وهويتهم وحقهم في الحياة. وشكلت مقاومتهم منعطفاً بارزاً في مسار الحرب على الإرهاب، واستنهضت تضامناً شعبياً ودولياً واسعاً، لم يكن مجرد مساندة لمدينة محاصرة، بل موقفاً عالمياً في مواجهة التطرف والإرهاب، وانتصاراً لقيم الحرية والكرامة الإنسانية وحق المجتمعات في حماية وجودها وهويتها.

لقد أثبتت تجربة كوباني أن إرادة الشعوب وقدرتها على الدفاع عن ذاتها تشكلان سدّاً في وجه مشاريع الإقصاء والإبادة، وأن حماية الإنسان والمجتمع لا تنفصل عن صون الذاكرة والهوية والحق في تقرير المستقبل. ولم تكن أهمية تلك المقاومة في نتائجها العسكرية فحسب، بل في ما كشفته من قدرة المجتمع على تحويل إرادة الصمود إلى قوة مؤثرة في مسار الأحداث، وفي الوعي السوري والدولي.

واليوم، في ظل التحولات العميقة التي تشهدها سوريا، تكتسب هذه المناسبة أبعاداً جديدة. فإذا كانت كوباني قد جسدت عام 2014 معركة الدفاع عن الوجود في مواجهة الإرهاب، فإن استحقاق المرحلة الراهنة يتمثل في الانتقال من حماية الوجود إلى بناء الموقع السياسي، ومن الدفاع عن الحقوق والمكتسبات إلى تثبيتها في بنية الدولة ومؤسساتها ودستورها. فالتضحيات التي قدمها أهل كوباني لا ينبغي أن تبقى مجرد صفحة مشرقة في تاريخ مقاومة الإرهاب، بل يجب أن تشكل أساساً لحضور سياسي فاعل، ومشاركة حقيقية في صناعة القرار، وإسهام مؤثر في صياغة مستقبل البلاد.

ومن هذا المنطلق، فإن كوباني التي دافعت عن وجودها وكرامتها في مواجهة الإرهاب، تستحق اليوم تضامناً يجدد مكانتها ويدعم حقّها في المشاركة الفاعلة في بناء سوريا وصياغة مستقبلها. وهذا يقتضي أن يكون لأهلها دور يتناسب مع تضحياتهم وتجربتهم، وأن تتحول إرادة الصمود التي جسدوها إلى مشاركة سياسية ومجتمعية فاعلة في بناء الدولة، لا أن يظل حضورهم محصوراً في ذاكرة المقاومة وتاريخها.

ويرى مجلس سوريا الديمقراطية أن بناء سوريا موحدة لا يعني إنكار خصوصيات مجتمعاتها أو صهرها في نموذج واحد، بل يتطلب الاعتراف بالتعدد القومي والديني والثقافي، وترسيخ المواطنة المتساوية، وتوفير ضمانات دستورية وقانونية تحمي الحقوق والحريات، وتكفل المشاركة الفعلية في إدارة الشأن العام. فالدولة الديمقراطية لا تُبنى بالإقصاء أو فرض الأمر الواقع، وإنما بالشراكة والاعتراف المتبادل وتوزيع الصلاحيات بصورة عادلة، بما يتيح للمجتمعات المحلية إدارة شؤونها والمساهمة في تقرير مستقبلها ضمن إطار وطني جامع.

وفي هذا السياق، يؤكد المجلس أن معالجة القضايا الوطنية، وفي مقدمتها القضية الكردية وحقوق الشعب الكردي في سوريا، تتطلب مقاربة سياسية ودستورية جادة، تقوم على الحوار والتفاهم والاعتراف بالحقوق، وتبتعد عن الحلول الأحادية والإجراءات التي لا تعالج جذور الخلاف. كما أن نجاح التحولات الجارية لا يُقاس بالترتيبات الإدارية والأمنية وحدها، بل بمدى قدرتها على تأسيس شراكة وطنية شاملة، وتحويل التفاهمات إلى ضمانات سياسية وحقوقية ومجتمعية، تعزز الثقة بين السوريين وتؤسس لاستقرار مستدام.

وفي اليوم العالمي للتضامن مع كوباني، يحيّي مجلس سوريا الديمقراطية أهل المدينة وأبناءها وبناتها، ويستذكر شهداءها وتضحياتهم، ويقدّر كل القوى والشعوب التي وقفت إلى جانبها في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي. ويؤكد أن الوفاء لتلك التجربة لا يكتمل بالاكتفاء باستعادة ذكراها، بل بترجمة قيمها وتضحياتها إلى واقع سياسي جديد، تكون فيه كوباني وأهلها شركاء في بناء دولة ديمقراطية تعددية ولا مركزية، تصون الحقوق والهويات، وتضمن الكرامة والمواطنة المتساوية لجميع السوريين.

فالتضامن الذي وقف مع كوباني كي تحمي وجودها عام 2014، ينبغي أن يتجدد اليوم كي تتمكن من بناء موقعها والمشاركة في صياغة مستقبل سوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى