الأخبار

حـ ـادث حمص–تدمر يفتح ملف تسـ ـليح حـ ـزب الله عبر سوريا.. قيادي سابق في “النصرة” يكشف مسارات السـ ـلاح بحماية الأمن العام وبأوامر من الشرع

لم يكن حادث السير الذي أودى بحياة امرأة وابنها على طريق حمص–تدمر مجرد حادث عابر، بل فتح الباب أمام تساؤلات خطيرة بشأن وجود أسلحة ورايات تابعة لحزب الله داخل السرفيس المتورط، ومسارات نقل السلاح والأموال عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان، في قضية سارعت سلطة دمشق المؤقتة إلى نفيها بدلاً من كشف ملابساتها كاملة.

وبحسب مصدر محلي، وقع الحادث قبل يومين في منطقة الريان، وأقرّ السائق في البداية بأن السلاح يعود إليه، قبل أن ينكر ذلك لاحقاً، فيما جرى توقيف النساء اللواتي كنّ داخل السرفيس ثم الإفراج عنهن.

قيادي سابق في جبهة النصرة: شحنات السلاح تتم بحماية الأمن العام وبأوامر الشرع

وتكتسب القضية أهمية أكبر في ضوء ما كشفه صالح الحموي، القيادي والمؤسس السابق لهيئة تحرير الشام، بشأن مرور شحنات السلاح والأموال منذ عام عبر معبر الهرّي في البوكمال، مروراً بتدمر وحمص والقصير، وصولاً إلى معبري الدبوسية والعريضة باتجاه لبنان.

وقال الحموي إن هذه الشحنات تمر، بحماية ومرافقة الأمن العام، موضحاً أن العمليات تتم عبر مسارين؛ الأول من خلال عناصر وصفها بالفاسدة، قال إن حزب الله اشترتها لتأمين حماية السيارات والبرادات الناقلة للسلاح والأموال، والثاني بأوامر من أحمد الشرع وتنفيذ أنس خطاب، مع استخدام أساليب للتمويه. واعتبر أن حادث السير كشف جانباً من هذه العمليات.

دمشق تنفي.. لكن هل تنفي الحقيقة أم تحاول دفنها؟

سارعت مديرية الأمن الداخلي التابعة لسلطة دمشق المؤقتة في حمص إلى نفي العثور على أسلحة ورايات لحزب الله داخل السرفيس، ووصفت المعلومات المتداولة بأنها «عارية عن الصحة»، مطالبة باستقاء المعلومات من المنصات الرسمية والمصادر الموثوقة. غير أن هذا النفي لا يبدّد التساؤلات التي أثارها الحادث، ولا يجيب عن الروايات المتداولة بشأن السلاح، ولا يحسم حقيقة ما جرى داخل المركبة.

والأهم أن تصريحات الحموي بشأن مسارات السلاح والأموال تضيف بُعداً خطيراً إلى القضية، وتفرض على دمشق تقديم توضيحات وأدلة ملموسة بدلاً من الاكتفاء ببيان نفي. فكيف يمكن إغلاق الملف بمجرد نفي رسمي، فيما لا تزال الأسئلة الأساسية بشأن الحادث وما كان داخل السرفيس بلا إجابات واضحة؟

إذا كانت سلطة دمشق تنفي وجود الأسلحة، فعليها أن تجيب عن الرواية التي تحدثت عن العثور عليها داخل السرفيس، وعن إقرار السائق الأولي بأن السلاح يعود إليه قبل تراجعه عن ذلك. فهذه التفاصيل، إلى جانب ما كشفه صالح الحموي عن مسارات السلاح والأموال عبر سوريا، تجعل النفي الرسمي موضع تساؤل جدي، ولا تسمح بالتعامل مع القضية وكأن شيئاً لم يحدث.

إن تسارع دمشق إلى نفي الواقعة، بدلاً من كشف الأدلة وملابسات الحادث للرأي العام، يثير الشكوك بشأن محاولة احتواء القضية وقطع الطريق أمام كشف حقيقتها. وإذا كانت السلطة تنفي ما جرى، فعليها أن تقدم ما يثبت نفيها، لا أن تطلب من الناس تصديق روايتها الرسمية وحدها. فهل تنفي دمشق وجود الأسلحة لأن الرواية غير صحيحة، أم لأن انكشاف تفاصيل القضية قد يفتح ملفاً أكبر مما تريد الاعتراف به؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى