الأخبار

تقرير أمريكي يفتح أخطر ملف ضد تركيا: اتهامات بعلاقات مع حماس والإخوان وتحذيرات داخل الناتو

كشف تقرير جديد عن تصاعد القلق بشأن دور تركيا في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أنه في ظل قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، ابتعدت البلاد عن اصطفافها التقليدي مع الغرب واتجهت نحو تعميق علاقاتها مع حركات إسلامية، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين.

التقرير الصادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، والذي أعدّه الباحث سنان جيدي تحت عنوان “هيمنة الإسلاميين في تركيا: قاعدة أمامية للجهاد المرتبط بالإخوان المسلمين”، يشير إلى أن لتركيا علاقات مع حركة حماس، المصنفة كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة، والمسؤولة عن هجوم 7 أكتوبر، كما يربطها بجماعة الإخوان المسلمين، التي صنّفت بعض فروعها مؤخرًا كمنظمات إرهابية.

وقال جيدي إن هذا التحول يعكس تغييرًا أوسع في طريقة تعريف تركيا للتهديدات، مضيفًا: “ما نراه هو أن تركيا أعادت كتابة قواعد تفسير ما يُعتبر كيانًا إرهابيًا جهاديًا. لقد أعاد أردوغان تعريف مفهوم الإرهاب، بحيث أصبحت جماعات مثل حماس أو جبهة النصرة ضمن رؤيته الإسلامية العابرة للحدود.”

حضور حماس في تركيا يثير التدقيق

يركز التقرير بشكل أساسي على علاقة تركيا بحماس، حيث يذكر أن الحركة وسّعت وجودها داخل تركيا بعد عام 2011، مستفيدة من بيئة سياسية مواتية لتأسيس مكاتب لها والانخراط في أنشطة التجنيد وجمع الأموال.

وأضاف جيدي: “منذ عام 2011، استغلت حماس هذه الفرصة داخل تركيا، في ظل حكومة متعاطفة، لتأسيس شبكات عمل تشمل التجنيد والتمويل.”

وقد اتخذت السلطات الأمريكية إجراءات بحق بعض هذه الشبكات، حيث فرضت وزارة الخزانة عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بحماس داخل تركيا، وهو ما يعكس القلق المستمر من هذه الأنشطة.

كما يزعم التقرير أن بعض عناصر حماس تمكنوا من السفر باستخدام وثائق صادرة عن تركيا، وأن قيادات بارزة في الحركة استُقبلت علنًا من قبل أردوغان.

تركيا مركز لشخصيات الإخوان المسلمين

يشير التقرير إلى أن تركيا أصبحت مركزًا لقيادات من جماعة الإخوان المسلمين من مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك مصر واليمن، بعد تعرضهم لملاحقات في بلدانهم.

وفي عدد من الدول العربية، تم حظر الجماعة أو تقييد نشاطها منذ سنوات:

في مصر تم حظرها عام 2013

وفي السعودية والإمارات والبحرين صُنّفت كمنظمة إرهابية

كما قامت الأردن هذا العام بحل فرعها المحلي

وفي أوروبا، اتخذت بعض الدول إجراءات ضد شبكات مرتبطة بالإخوان، مثل النمسا، التي لاحقت أفرادًا ومؤسسات ضمن سياسات مكافحة التطرف.

وترى هذه الدول أن الجماعة تستخدم مزيجًا من العمل الديني والسياسي والإعلامي والخيري للتأثير على المجتمعات وزعزعة استقرار الدول.

السياسة التركية في سوريا

تناول التقرير أيضًا دور تركيا في سوريا، حيث دعمت فصائل معارضة خلال الحرب، بعضها اندمج لاحقًا ضمن ما يُعرف بـ”الجيش الوطني السوري”.

وقال جيدي: “الجيش الوطني السوري كان عبارة عن خليط من الميليشيات التي قامت تركيا بتسليحها وتمويلها وتنظيمها بشكل مباشر.”

ويربط التقرير هذا الدعم بجماعات مثل “جبهة النصرة”، ما يثير تساؤلات حول احتمال تعرض تركيا لعقوبات بموجب القوانين الأمريكية.

علاقة معقدة مع واشنطن

رغم هذه المخاوف، يرى محللون أن العلاقة مع الولايات المتحدة لا تزال تضبط سلوك تركيا إلى حد ما، خاصة في ظل العلاقة بين أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي توصف بأنها قائمة على المصالح.

وقد أشاد ترامب بأردوغان خلال قمة في شرم الشيخ عام 2025، قائلًا: “إنه صديق قديم… قائد قوي جدًا… ربما أفضل التعامل مع الأشخاص الأقوياء.”

من جانبه، وصف أكاديميون أتراك العلاقة بأنها “براغماتية”، مشيرين إلى أن أنقرة لا تزال تعتمد على واشنطن في التنسيق الإقليمي.

كما أشاروا إلى أن تركيا لا تسعى لمواجهة إسرائيل بشكل مباشر بسبب علاقاتها الجيدة مع الولايات المتحدة.

تركيا في الناتو تحت الضغط

تُعد تركيا عضوًا في حلف شمال الأطلسي منذ عام 1952، وتلعب دورًا مهمًا من حيث الموقع الجغرافي والقدرات العسكرية.

لكن التقرير يرى أن سياسات أنقرة الحالية قد تتعارض مع أولويات الحلف، خاصة في ظل علاقاتها مع روسيا، واتهامها بتقويض بعض المصالح الأمنية الغربية.

الموقف من إيران

فيما يتعلق بإيران، يرى التقرير أن تركيا تفضل إضعاف النظام الإيراني بدلًا من إسقاطه بالكامل، خشية ظهور نظام أكثر قربًا من الغرب.

كما يشير محللون إلى أن العلاقة بين تركيا وإيران هي علاقة تنافس إقليمي، حيث لا تُعد إيران عدوًا مباشرًا لأنقرة، لكنها أيضًا ليست حليفًا وثيقًا.

يوصي التقرير باتخاذ خطوات أمريكية محتملة، مثل فرض عقوبات إضافية وزيادة الرقابة على النظام المالي التركي، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على العلاقات بين واشنطن وأنقرة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى