الأخبار

تسعيرة القمح في سوريا تفـ ـجّر غضب المزارعين.. تحـ ـذيرات من انهـ ـيار الإنتاج الزراعي ودعوات لاحتجاجات في الرقة

أثار قرار وزارة الاقتصاد والصناعة في سلطة دمشق المؤقتة تحديد سعر شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026 عند 46 ألف ليرة سورية جديدة للطن الواحد، موجة غضب واسعة في الأوساط الزراعية، وسط تحذيرات من أن التسعيرة الحالية قد تدفع قطاع القمح نحو تراجع خطير يهدد الأمن الغذائي في البلاد.

ويرى مزارعون ومختصون بالشأن الزراعي أن السعر المعلن لا يعكس الواقع الفعلي لتكاليف الإنتاج، ولا يراعي التذبذب الحاد في قيمة الليرة السورية، في ظل غياب أي ربط بسعر الدولار أو آلية تسعير مرنة تحمي دخل الفلاح من الخسائر المحتملة.

وبحسب تقديرات السوق، فإن السعر المحدد يعادل نحو 33 سنتاً للكيلوغرام الواحد، وهو ما يعتبره مزارعون أقل بكثير من كلفة الإنتاج الحقيقية، خصوصاً مع استمرار الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات والأسمدة و أجور النقل وقطع الغيار والصيانة واليد العاملة.

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تراجع قيمة الليرة السورية خلال فترة التسويق وصرف المستحقات إلى خفض القيمة الفعلية للطن الواحد إلى حدود 270 دولاراً أو أقل، ما يعني عملياً تقليص أرباح المزارعين إلى مستويات غير مجدية اقتصادياً، ودفع كثيرين إلى تقليص المساحات المزروعة أو التخلي عن زراعة القمح مستقبلاً.

كما يشير مزارعون إلى أن التكاليف الإضافية المرتبطة بموسم الحصاد، بما في ذلك أجور الحصاد والتحميل وأكياس التخزين والنقل، باتت تشكّل عبئاً ثقيلاً يُضاف إلى كلفة الإنتاج الأساسية، في وقت لا تزال فيه أسعار مستلزمات الزراعة مرتبطة بسوق صرف الدولار بينما يُسعَّر المحصول محلياً بعملة متراجعة القيمة.

ويحذر متابعون من أن استمرار هذه السياسات السعرية قد يضعف أحد أهم القطاعات الإنتاجية في سوريا، ويزيد من الاعتماد على الاستيراد، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية ومعيشية متفاقمة.

ويطالب المزارعون بضرورة اعتماد سعر لا يقل عن 50 سنتاً للكيلوغرام الواحد كحد أدنى عادل، يضمن تغطية التكاليف وتحقيق هامش ربح يحفّز على استمرار الإنتاج، ويحمي ما تبقى من القطاع الزراعي في البلاد.

وفي خضم تصاعد حالة الغضب، تتجه الأنظار إلى تحركات احتجاجية مرتقبة، حيث دعا ناشطون ومزارعون إلى وقفة احتجاجية سلمية يوم غد الأحد في دوار النعيم ـ الرقة الساعة العاشرة صباحاً رفضاً لما وصفوه بـ”التسعيرة المجحفة”، والمطالبة برفع سعر القمح بما يضمن حقوق الفلاحين وكرامتهم.

ويؤكد المشاركون في الدعوة أن “صوت الفلاح أمانة… والسكوت ضياع للحقوق”، في رسالة تعكس حجم الاحتقان المتصاعد داخل القطاع الزراعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى