
أكدت الكاتبة والباحثة السورية سالي عبيد في تصريح لها، أن أي طرف يقف على الحياد أو يُبدي تأييدًا للسلطة القائمة، يُعدّ شريكًا فعليًا في تبييض مشروع سلطوي متطرف، سواء كان ذلك بدافع الأدلجة أو المصالح أو الانتهازية السياسية. وأشارت إلى أن هذا ينطبق بشكل خاص على من يقدّمون أنفسهم كقوى مدنية أو تحررية، في حين أن تقارير موثقة وخطاباتهم وسلوكهم، وفق قولها، تكشف حقيقة أجنداتهم.
وأضافت عبيد أن الصمت تجاه ما يجري، ولا سيما من قبل من يرفعون شعارات العدالة والمظلومية، يُعدّ مؤشراً على القبول ضمنيًا بواقع حكومة لا تعير اهتمامًا لمطالب المواطنين ولا لآلامهم.
وفي سياق حديثها، اعتبرت أن الدولة التي تتبنى نهجًا ظلاميًا داخل بلد تعددي كسوريا، وتستمر في ارتكاب انتهاكات وجرائم ذات طابع طائفي دون مراعاة لكرامة الإنسان أو مفهوم المواطنة، ثم تجد من يدافع عنها أو يبرر ممارساتها، فإن ذلك يكشف انخراط هؤلاء في دعم مشروع أيديولوجي راديكالي عابر للحدود. وأضافت أن العديد من هؤلاء يعيشون خارج سوريا، رغم استمرارهم في الترويج لهذا النموذج، من دول توفر لهم الأمان.
كما أوضحت أن الدول في سياساتها الخارجية تبني علاقاتها على أساس المصالح الدبلوماسية والاستقرار والمشاريع الاقتصادية، إلا أن أي خطاب إقصائي أو تحريضي أو عدائي، خصوصًا إذا كان قائمًا على خلفيات الإسلام السياسي أو التعبئة الطائفية، يتحول إلى تهديد مباشر لقوانين تلك الدول وأمنها الاجتماعي الداخلي.
واختتمت عبيد حديثها بالإشارة إلى أن محاولات هذه السلطة تقديم نفسها بصورة تعايشية عبر زيارات بروتوكولية دينية، مثل لقاء البطريرك أو البابا أو غيرهما، لا تتجاوز كونها محاولات تجميل إعلامي، لا تغيّر من الواقع شيئًا، ولا تخفي التناقض بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية على الأرض.




