
سجّل المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ مطلع شهر نيسان الجاري تصاعدًا مقلقًا في معدلات الجريمة، حيث وثّق وقوع 40 جريمة جنائية في مختلف المحافظات السورية، أسفرت عن مقتل 45 شخصًا، في حصيلة دامية تعكس حجم التدهور الأمني والاجتماعي في البلاد.
وبحسب توثيقات المرصد، توزّع الضحايا بين 38 رجلًا، و5 نساء، وطفلين، فيما تنوعت دوافع الجرائم بين القتل بدافع السرقة، وخلافات عائلية تحولت إلى مواجهات دامية، إضافة إلى عودة جرائم الثأر، وحوادث قتل لا تزال ملابساتها غامضة وسُجّلت ضد مجهولين.
وعلى صعيد التوزع الجغرافي، تصدّر ريف دمشق بـ9 جرائم، تلاه دير الزور بـ5 جرائم، فيما سُجلت 3 جرائم في كل من إدلب ودرعا والرقة واللاذقية وحلب وحمص ودمشق، مقابل جريمتين في الحسكة وجريمتين في السويداء، وجريمة واحدة في طرطوس، ما يعكس اتساع رقعة الانفلات ليشمل معظم الجغرافيا السورية.
ويرى متابعون أن هذا التصاعد في وتيرة الجريمة يرتبط بشكل وثيق بأداء سلطة دمشق، التي تواجه اتهامات متزايدة بالعجز عن ضبط الأمن، في ظل ترهّل مؤسساتها وضعف قدرتها على فرض القانون. كما تتصاعد الانتقادات حيال تغليب المصالح الشخصية وتكديس الثروات لدى بعض مراكز النفوذ، على حساب الأولويات السياسية والاقتصادية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
هذا الواقع، إلى جانب غياب المحاسبة الفعلية، وتراجع فعالية الأجهزة الأمنية، أسهم في خلق بيئة تتنامى فيها الجريمة، بالتوازي مع الانتشار العشوائي للسلاح وتدهور الأوضاع المعيشية، ما جعل النزاعات اليومية أكثر عرضة للتحول إلى أعمال عنف دامية.
وفي ظل ذلك، تتسع حالة الاستياء الشعبي، مع شعور متزايد بانعدام الأمان، واستمرار حوادث القتل دون رادع حقيقي، ما يعكس أزمة عميقة في بنية الإدارة الأمنية والاقتصادية، ويطرح تحديات جدية أمام أي مساعٍ لاستعادة الاستقرار.




