
في وقتٍ تتصاعد فيه الأزمات في الشرق الأوسط وتتعقد فيه مسارات الحلول، تعود محاولات استهداف القائد عبـ ـد الله أوجـ ـلان إلى الواجهة، عبر حملات تشويه ممنهجة تسعى للنيل من حضوره الفكري والسياسي. هذه الحملات، التي تصدر عن جهات متعددة، لا تبدو منفصلة عن واقع الصراع في المنطقة، بل تعكس حجم التأثير الذي تمثله أفكاره ومشروعه في معادلات الحاضر والمستقبل، وتعكس في جوهرها حجم القلق من مشروعٍ ما زال حاضراً بقوة، ويطرح نفسه كأحد المسارات الجدية للخروج من حالة الانسداد التي تعيشها المنطقة.
إن الاستهداف المتكرر ليس صدفة، بل نتيجة مباشرة لطرح القائد أوجـ ـلان الذي يلامس جوهر القضايا العالقة، وفي مقدمتها القضية الكردية. فمشروعه يشكّل رؤية متكاملة تهدف إلى ضمان حقوق الشعب الكردي، وصون هويته، وإنهاء عقود من التهميش والإقصاء، ضمن إطار عادل ومستقر يفتح المجال أمام الكرد ليكونوا شركاء حقيقيين في رسم مستقبلهم.
وفي الوقت ذاته، لا ينحصر هذا المشروع في البعد الكردي فقط، بل يتجاوزه ليقدم تصوراً أوسع يخدم جميع مكونات المنطقة، من خلال ترسيخ مبادئ العدالة والتوازن والشراكة. هذا الطرح، الذي يجمع بين خصوصية القضية الكردية وشمولية الحل الإقليمي، هو ما يمنحه، بحسب داعميه، قوة وتأثيراً يتجاوز الحدود الضيقة.
ويؤكد متابعون أن مفاتيح الحل في الشرق الأوسط لا تزال حاضرة في هذه الرؤية، التي تطرح بديلاً واضحاً عن السياسات التي أدت إلى تفاقم الأزمات. فبدلاً من الاستمرار في دوامات الصراع، يقدم مشروع القائد مساراً يقوم على الاستقرار الحقيقي، والاعتراف المتبادل، وبناء مستقبل يضمن حقوق الشعب الكردي ويمنع تكرار المآسي.
أما حملات التشويه، فهي محاولة مكشوفة لإضعاف هذا الطرح قبل أن يتحول إلى واقع أكثر رسوخاً. فاستهداف القائد، هو استهداف مباشر لفكرةٍ تحمل إمكانية التغيير، خاصة عندما تضع مصلحة الشعوب، وفي مقدمتها الشعب الكردي، في صلب أولوياتها.
ورغم حدة هذه الحملات، يزداد تمسّك شريحة واسعة جداً من الكرد وغيرهم بهذا المشروع، انطلاقاً من قناعة بأن الحلول الحقيقية لا يمكن أن تأتي من النماذج التي فشلت سابقاً. وبين التصعيد الإعلامي والإصرار الشعبي، تتكرّس حقيقة أساسية: أن مشروع القائد عبد الله أوجلان لم يعد مجرد طرح سياسي، بل خياراً يُنظر إليه كأحد مفاتيح الخلاص، للكرد بشكل خاص، وللمنطقة بأسرها.




