
أفادت مصادر محلية بأن هيثم عباس، المعروف باسم “الشيخ صلاح الدين”، والمسؤول عن أمن منطقة جبلة في محافظة اللاذقية برتبة رائد، يفرض منذ نحو شهرين إتاوات مالية على جميع القرى التابعة لمنطقة جبلة، في عملية تجري عبر المخاتير وتُسلَّم حصيلتها إلى نائبه المعروف باسم “الشيخ محمد”.
وبحسب المصادر، يتولى مخاتير القرى مهمة جمع الأموال من الأهالي، حيث يتم تحصيل المبالغ المطلوبة منهم ثم تسليمها إلى “الشيخ محمد”، الذي يتولى استلامها نيابة عن عباس ومتابعة عملية التحصيل.
وتشير المعلومات إلى أن عمليات الجباية مستمرة منذ نحو شهرين، وتشمل مختلف القرى التابعة لمنطقة جبلة، فيما يتعرض الأهالي للتهديد في حال رفضهم دفع المبالغ المطلوبة أو التأخر في تسديدها.
ورغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، يضطر الأهالي إلى الدفع خشية التعرض للانتقام أو القتل في حال رفضهم الامتثال، ولا سيما أن منطقة الساحل السوري شهدت خلال الفترة الماضية مجازر جماعية، إلى جانب استمرار عمليات قتل وتصفية على خلفيات طائفية، وفق ما أفادت به مصادر محلية، ما عزز حالة الخوف لدى السكان ودفعهم إلى تجنب أي مواجهة مع الجهات النافذة.
من جبهة النصرة إلى المسؤولية الأمنية
كان هيثم عباس يشغل سابقاً منصب أمير في جبهة النصرة بمحافظة إدلب. ومع التغييرات التي أعقبت سقوط النظام السابق، انتقل عباس إلى العمل ضمن المنظومة الأمنية الجديدة، وحصل على رتبة رائد، قبل أن يتولى مسؤولية أمن منطقة جبلة في محافظة اللاذقية.
ويأتي توليه هذا المنصب في سياق انتقال عدد من الشخصيات والقيادات التي كانت تنشط ضمن الفصائل المسلحة إلى مواقع أمنية وعسكرية ضمن التشكيلات الجديدة.
المخاتير حلقة الوصل في عملية التحصيل
وفق المصادر المحلية، يعتمد عباس على شبكة من المخاتير في القرى التابعة لمنطقة جبلة لتحصيل الإتاوات.
ويقوم المخاتير بالتواصل مع الأهالي وجمع المبالغ المالية منهم، قبل تسليمها إلى نائب عباس، المعروف باسم “الشيخ محمد”.
وبذلك تمر عملية التحصيل عبر مسار واضح: الأهالي → المخاتير → نائب هيثم عباس، مع استمرار هذه الآلية منذ نحو شهرين، بحسب المصادر.
إتاوات تحت ضغط الخوف
تأتي عمليات التحصيل في وقت تواجه فيه القرى التابعة لمنطقة جبلة ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة، ما يضاعف الأعباء المالية على السكان.
وبحسب المصادر، فإن التهديدات المرتبطة برفض الدفع تجعل الأهالي أمام خيار صعب، إذ يفضل كثير منهم تسديد المبالغ المطلوبة خشية تعرضهم للأذى، في منطقة ما زالت آثار المجازر وعمليات القتل والتصفية تلقي بظلالها على السكان.
وبينما يفترض أن تكون مهمة المسؤول الأمني حماية السكان وفرض القانون، يجد أهالي قرى جبلة أنفسهم أمام عملية جباية تُنفذ عبر المخاتير وتصل حصيلتها إلى دائرة المسؤول الأمني ونائبه، وسط غياب أي آلية معلنة لمحاسبة المسؤولين عنها.




