
في وقت يزداد فيه الضغط المعيشي على السوريين، وتتحول تأمينات الحياة اليومية إلى تحدٍّ متواصل لملايين الأسر، تتسع الفجوة بين واقع المواطنين وما يحيط بالمسؤولين في السلطة من امتيازات ومظاهر إنفاق، في مشهد يثير استياءً متزايداً في الشارع.
فبينما يكافح المواطن لتأمين الخبز والدواء والوقود، ويواجه ارتفاعاً مستمراً في الأسعار وتراجعاً في الخدمات، لا تبدو مظاهر حياة المسؤولين متأثرة بالأزمة التي تثقل كاهل السوريين يومياً.
المواطن يقتصد.. والمسؤول لا يبدو معنيّاً
خلال الأشهر الماضية، ارتفعت كلفة المعيشة بشكل لافت، فيما باتت آلاف العائلات عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء والتدفئة والنقل.
وفي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات التقشف وتحمل الظروف الصعبة، تتواصل مظاهر الإنفاق المرتبطة بالمسؤولين، من مواكب وسيارات وحماية ومرافقة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى التزام مؤسسات الدولة بالسياسات التي يُطلب من المواطنين الالتزام بها.
فجوة تتسع بين الشارع والسلطة
يرى كثير من السوريين أن المشكلة لم تعد مقتصرة على تردي الأوضاع الاقتصادية، بل باتت مرتبطة أيضاً بالشعور بأن السلطة تعيش في واقع مختلف عن الواقع الذي يعيشه الناس.
فالمواطن الذي يقف ساعات لتأمين احتياجاته الأساسية، أو يعجز عن شراء دواء أو دفع أجرة نقل، يجد نفسه أمام مشاهد رسمية توحي بأن الأزمة لا تُدار بالمعايير نفسها على جميع المستويات.
ومع كل حديث عن الصبر والتضحيات، يزداد السؤال حضوراً: إذا كانت البلاد تمر بأزمة اقتصادية حادة، فلماذا لا تنعكس إجراءات التقشف على مؤسسات السلطة ونفقات المسؤولين أيضاً؟
أولويات مقلوبة
في بلد ما تزال فيه عائلات تعيش في الخيام، وتعاني فيه المستشفيات والمدارس والخدمات الأساسية من أزمات متراكمة، يعتقد كثيرون أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين حياة المواطنين لا لتوسيع امتيازات المسؤولين.
ويقول متابعون إن أي حديث عن الإصلاح أو التعافي الاقتصادي يفقد جزءاً كبيراً من مصداقيته عندما لا يلمس المواطن انعكاسه على حياته اليومية، بينما تستمر مظاهر الإنفاق الرسمي كما هي.
أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة اقتصاد
لا تتعلق القضية بسيارة أو موكب أو مسؤول بعينه، بل بصورة عامة تتشكل لدى السوريين حول طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع.
فكلما ازدادت معاناة الناس، وازدادت في المقابل مظاهر الامتيازات المرتبطة بالمسؤولين، تعمقت القناعة بأن المواطن هو الطرف الذي يتحمل العبء الأكبر من الأزمة.
وفي ظل هذا الواقع، لا يبدو أن السوريين يبحثون عن خطابات جديدة بقدر ما يبحثون عن خطوات ملموسة تعكس أن التضحيات المطلوبة من الناس تبدأ أولاً من أصحاب القرار أنفسهم.




