الأخبار

وزارة الدفاع تتحول إلى بوابة للفرز العقائدي.. المسجد والشيخ وحفظ القرآن يحددون من يدخل “جيش سوريا”

حذّر المحامي محمد علي إبراهيم باشا من أن آليات التوظيف في وزارة الدفاع السورية تكشف، وفق تقديره، عن مسار مقلق لإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية على أسس دينية وولاءات عقائدية، بعيداً عن معايير الكفاءة والمهنية. وقال إن سؤال المتقدمين عن المساجد التي يرتادونها، وعدد أجزاء القرآن التي يحفظونها، وأسماء المشايخ الذين يتلقون عنهم الدروس، لا يمثل مجرد تفاصيل في إعلان توظيف، بل مؤشراً على فرز ديني وسياسي قد يحوّل الجيش من مؤسسة وطنية جامعة إلى جهاز يرتبط بالولاء للسلطة وأيديولوجيتها. وحذّر في الوقت نفسه من تضخم المؤسسات العسكرية والأمنية وتكريسها كأداة للتوظيف واستيعاب القوى العاملة، معتبراً أن الجمع بين التضخم الأمني والفرز العقائدي يمثل خطراً قد تدفع سوريا ثمنه لعقود.

وكتب المحامي محمد علي إبراهيم باشا: 

تحذير شديد اللهجة!

هذه الصورة المرفقة هي لإعلان توظيف رسمي في وزارة الدفاع السورية، برأيي، يجب أن تثير هذه الصورة قلقاً جدياً في كل الأوساط السورية، ليس بسبب غرابة الأسئلة فقط، وإنما لأنها تعطينا مؤشراً إضافياً ملموساً بالدليل الدامغ على الآلية التي يُعاد من خلالها تشكيل المؤسسة العسكرية السورية نفسها.

ما شأن وزارة الدفاع بعدد أجزاء القرآن التي يحفظها المتقدم؟ وما شأنها بالمسجد الذي ينتمي إليه؟ ولماذا تريد أسماء علماء الدين والمربين الذين يحضر لديهم دروساً بصورة دورية؟

هذه ليست وزارة أوقاف، ولا جمعية دينية. هذه وزارة دفاع يفترض أنها تبني جيش دولة. هذه الأسئلة التي يعتبر طرحها بحد ذاته إقصائية شديدة لغير المسلمين، ولكنه إلى جانب ذلك، يقوم على التمييز بين المسلمين السنة أنفسهم، وفرزهم وفق بيئاتهم وشبكاتهم ومرجعياتهم الدينية، بما يضمن صورة الولاء المطلق لآيديولوجيا عقائدية لسلطة حاكمة وليس لدولة! مما يشير بدوره أيضاً إلى نيّة في التأسيس لحكم تسلطي استبدادي طويل الأمد.

وهذا يعيدنا إلى المشكلة الأساسية والتي تحدث عنها السوريون كثيرأً، ومنذ بدء تشكيل وزارة الدفاع: دمج الفصائل في هيكل واحد لا يعني تلقائياً بناء جيش وطني. بناء الجيش الوطني يعني تفكيك البنى الفصائلية والعقائدية، وإعادة تشكيل المؤسسة وفق معايير مهنية وقانونية واضحة، بحيث تكون عقيدة الجيش هي الدولة والدستور وحماية السوريين جميعاً، لا العقيدة الدينية للمتقدم، ولا شيخه، ولا المسجد الذي يرتاده.

من ناحية أخرى، على الجانب الاقتصادي، إعلانات التوظيف في المؤسسات العسكرية والأمنية تتراكم بصورة ملفتة جداً، كما أشرت سابقاً في عدة مقابلات ومقالات وأوراق سياساتية.

هذا مقلق اقتصادياً بشدة؛ فنحن أمام جهاز عسكري وأمني يتضخم، ستتحمل الدولة (المواطنون) كلفة تمويله من جيوبهم. لكنه من جانب آخر يُعبّر أيضاً عن فشل السلطة في خلق فرص عمل للسوريين، بالمناسبة الخبر وصلني من خريج جامعي يبحث عن عمل، وأين يتوفر العمل؟ بالطبع لدى وزارة الدفاع والداخلية.

هذا يشير إذاً في جزء منه إلى خلق فرص عمل بشكل يمكن وصفه بالتوظيف الاجتماعي، وفي الوقت نفسه لا يفكك اقتصاد الحرب ولا ينقل القوى البشرية والعاملة الكفؤة نحو الانتاج، وإنما يعيد استيعابها داخل مؤسسات السلاح والأمن. هذا فشل مخيف على مستوى التخطيط الاقتصادي، إن وُجد.

أن تعيد بناء جهاز عسكري وأمني ضخم في بلد يحتاج إلى تحويل موارده من الحرب إلى التنمية مشكلة كبيرة جداً بحد ذاتها؛ فما بالكم بأن تعيد بناء هذا الجهاز الضخم وفق آليات فرز دينية(سياسية في جوهرها) وإقصائية استبدادية الطابع، هذه ليست مشكلة إدارية. هذه كارثة سندفع ثمنها لعقود.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى