الأخبار

نجا من سجـ ـون الأسد.. فخرج من معتقل سلطة دمشق المؤقتة إلى العنـ ـاية المشددة ثم إلى المـ ـوت

توفي الشاب عبد السلام عكو، 24 عاماً، في محافظة حماة، بعد نحو شهر من الإفراج عنه من سجن حماة المركزي، حيث أمضى عاماً كاملاً محتجزاً دون محاكمة، قبل أن يخرج بحالة صحية متدهورة وينقل إلى العناية المشددة، وفق ما أفادت به عائلته.

عكو كان قد اعتُقل في عهد نظام بشار الأسد منذ عام 2021، وأُفرج عنه عقب سقوط النظام، قبل أن تعيد سلطة دمشق المؤقتة اعتقاله بتهمة أخرى. لكن المفارقة الأكثر قسوة أن الشاب لم يخرج من السجن ليعود إلى حياته، بل خرج منه إلى المستشفى، ثم إلى الموت.

هذه الحادثة تضع سجون السلطة الجديدة في دمشق أمام اتهامات خطيرة لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث فردية أو أخطاء إدارية. اعتقالات بلا محاكمات، اتهامات غامضة، تدهور صحي داخل السجون، وشهادات متزايدة عن سوء المعاملة والتعذيب؛ مشهد يعيد إلى ذاكرة السوريين واحدة من أكثر صفحات عهد الأسد ظلاماً.

فالسلطة التي وصلت إلى الحكم وهي تتحدث عن إسقاط الاستبداد لا تستطيع أن تطلب من السوريين تصديق خطابها عن العدالة، بينما يبقى المعتقل خلف القضبان بلا محاكمة، وتبقى أبواب السجون مغلقة أمام الرقابة والمحاسبة.

سجون الأسد كانت أحد أبرز أسباب الثورة والغضب السوري. أما استمرار الانتهاكات داخل السجون بعد سقوطه، فيعني أن المشكلة لم تكن في اسم السجان فقط، بل في استمرار منظومة القمع والإجرام.

لم يتخلص السوريون من سجون الأسد لكي تتحول سجون السلطة الجديدة إلى نسخة أخرى من الماضي.

تغيير اسم السلطة لا يغيّر حقيقة الزنزانة؛ وما يحدد الفرق بين عهد وآخر هو ما يحدث خلف أبواب السجون عندما لا تكون الكاميرات موجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى