
بعد سنوات طويلة من المعارضة والسجن ومصادرة الممتلكات، عاد اسم النائب السوري السابق والمعارض محمد مأمون الحمصي إلى الواجهة، لكن هذه المرة من داخل سوريا، مع إعلانه مغادرة البلاد وطلبه حماية ومتابعة قنصلية كندية، قائلاً إنه يواجه تهديدات ووعيداً وحملة متصاعدة من التخوين والتحريض بحقه.
وقال الحمصي، وهو مواطن كندي من أصل سوري، في منشور على منصة «X»، إنه سيدخل غداً في تمام الساعة 11 صباحاً إلى مطار دمشق الدولي لمغادرة سوريا، موضحاً أن قراره يأتي في ظل «ظروف صعبة ومضايقات» تعرض لها، كان آخرها، بحسب قوله، تهديدات ووعيداً خلال ليلة أمس.
وأشار إلى أن حملة التخوين والتحريض بحقه تصاعدت خلال الساعات الأخيرة، معتبراً أن ذلك يثير لديه مخاوف جدية على سلامته وأمنه الشخصي.
وطالب الحمصي الجهات الكندية المختصة بتقديم الرعاية والمساعدة القنصلية اللازمة ومتابعة وضعه حتى مغادرته الأراضي السورية بسلام وأمان، مؤكداً أن نداءه، بحسب تعبيره، «ليس خوفاً»، وإنما حرص على سلامته وعلى أداء الرسالة التي يحملها.
من نائب في مجلس الشعب إلى سجين سياسي
ولا يأتي ظهور الحمصي الأخير بمعزل عن ماضٍ سياسي ثقيل؛ فقد كان نائباً مستقلاً في مجلس الشعب السوري، وبرز اسمه كأحد وجوه المعارضة خلال «ربيع دمشق»، قبل أن يُعتقل ويقضي خمس سنوات في سجن عدرا على خلفية نشاطه السياسي.
وخلال فترة اعتقاله، قال الحمصي إنه تعرض لانتهاكات وتعذيب ومحاولات لاستهدافه داخل السجن. وفي 2026، عادت القضية إلى الواجهة خلال محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق سمير عثمان الشيخ في الولايات المتحدة، إذ قال معتقل سابق، خالد عبد المالك، إنه رفض تنفيذ أمر بتسميم الحمصي داخل سجن عدرا، وإن رفضه أدى إلى تعرضه للتعذيب. كما تحدث الحمصي نفسه عن محاولة تسميمه أثناء وجوده في السجن.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، صدر بحق سمير عثمان الشيخ حكم بالسجن 60 عاماً في الولايات المتحدة، بعد إدانته بتهم تتعلق بالتعذيب والتآمر لارتكاب التعذيب.
ممتلكات مصادرة.. وعودة القضية بعد سقوط النظام
وبعد عودته إلى سوريا، وجد الحمصي نفسه أمام ملف آخر يعود إلى سنوات معارضته للنظام السابق، يتعلق بممتلكاته التي قال إنها صودرت بسبب مواقفه السياسية.
وفي أبريل/نيسان الماضي، أغلقت مديرية مالية دمشق مكتبه في منطقة الأزبكية وختمته بالشمع الأحمر، تنفيذاً لقرار قديم. وقال الحمصي إن القرار يعود إلى فترة مصادرة ممتلكاته، وإن استمرار تنفيذه بعد التغيير السياسي يمثل استمراراً لقرار صادر في عهد النظام السابق.
ودعا حينها إلى اعتصام أمام مكتبه احتجاجاً على ما وصفه بـ«استباحة الكرامة»، مطالباً بإعادة ممتلكاته وإنهاء ما اعتبره استمراراً لقرارات المصادرة القديمة.
وفي 18 سبتمبر/أيلول، أعلن الحمصي عزمه مغادرة سوريا والعودة إلى كندا، رابطاً قراره بما وصفه بالمماطلة في إعادة ممتلكاته وحقوقه التي قال إنها صودرت بسبب معارضته لحكم الأسد.
فصل جديد من قصة معارض قديم
وهكذا، يجد الحمصي نفسه مجدداً أمام مشهد يضع ماضيه السياسي في قلب الحاضر: نائب معارض في مجلس الشعب، ثم سجين سياسي لخمس سنوات، ثم مغادر لسوريا ومستقر في كندا، قبل أن يعود بعد سقوط النظام مطالباً باستعادة ممتلكاته، وينتهي به الأمر إلى إعلان مغادرة البلاد مجدداً وطلب متابعة قنصلية كندية وسط حديثه عن تهديدات وتحريض بحقه.





