الأخبار

عطا فرحات: الشرع سيرحل.. وجيش سوريا الحرة وقسد ضمن ترتيبات جيش سوري جديد يظهر خلال 48 ساعة

قال الصحفي والكاتب السوري من أبناء الجولان، عطا فرحات، إن بقاء أحمد الشرع على رأس السلطة في سوريا يتعارض، بحسب تقديره، مع تنفيذ المشاريع الاقتصادية والاستثمارية المطروحة، متوقعاً رحيله بعد استكمال ما وصفه بالمهمة الموكلة إليه، ضمن ترتيبات واتفاق دولي جديد. وأشار إلى وجود تشكيلات عسكرية سورية جاهزة للمرحلة المقبلة، من بينها جيش سوريا الحرة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، متحدثاً عن عودة ضباط وجنود من الجيش السوري السابق إلى مواقعهم، وتوقع ظهور جيش سوري جديد خلال أول 48 ساعة من رحيل الشرع، دون حدوث فراغ عسكري أو أمني.

وفي مقابلة مع منصة «بالمباشر»، قدّم فرحات قراءة لمستقبل السلطة في سوريا، اعتبر فيها أن الشرع لا يمكن أن يكون رئيساً جامعاً لجميع السوريين ومكونات الشعب، وأن دوره الحالي يقتصر على تنفيذ مشروع حُددت له مهامه مسبقاً، مشيراً إلى أن انتهاء هذا المشروع سيعقبه رحيله وحصوله على ما وصفه بـ«المكافأة».

الشرع أداة لتنفيذ مشروع.. ومكافأته ضمان عدم اغتياله

اعتبر فرحات أن أحمد الشرع ينفذ حالياً ما طُلب منه، وأنه لا يمثل شخصية قادرة على جمع مختلف مكونات الشعب السوري، مضيفاً أن الشرع، بحسب تقديره، لا يُنظر إليه بوصفه شريكاً في المشروع القائم، وإنما «أداة تنفيذ» أو «مرتزق» ينفذ ما يُطلب منه، وعندما تنتهي مهمته سيرحل.

وأوضح أن الشرع، وفق ما ذكره، يطلب في المقابل ضمان عدم اغتياله، معتبراً أن هذا كان أحد مطالبه الرئيسية منذ البداية، وأن المكافأة التي ينتظرها ستكون مرتبطة بانتهاء المهمة وتأمين خروجه.

وفي هذا السياق، تحدث فرحات عن تحويل أموال إلى الخارج، قائلاً إن تركيا تشكل المعبر الرئيسي لهذه التحويلات، ومنها تنتقل الأموال إلى قبرص والبنوك التركية، مدعياً أن مليارات الدولارات حُوّلت عبر الشرع وأشقائه والمنظومة المحيطة بالحكم.

وأضاف أن انتهاء المهمة سيعني، وفق تصوره، أن يحمل الشرع حقيبته ويختفي عن الأنظار، معتبراً أن هذا السيناريو معروف لدى أطراف عديدة.

المشاريع الاقتصادية وراء التغيير المرتقب

ربط فرحات احتمال رحيل الشرع بالمصالح الاقتصادية والاستثمارية للدول المنخرطة في الملف السوري، قائلاً إن هذه الدول تسعى إلى تنفيذ مشاريع اقتصادية واسعة داخل سوريا، لكن البيئة السياسية والأمنية الحالية لا تسمح بتنفيذها.

وأشار إلى ما أُعلن عنه من عقود ومشاريع بقيمة 27 مليار دولار، موضحاً أن هذه الأرقام تعود، بحسب قوله، إلى عقود وُقّعت خلال العام الماضي، لكن الشركات المعنية لم تنفذ استثمارات فعلية ولم يصل منها دولار واحد إلى سوريا، بسبب الظروف القائمة.

واستشهد فرحات بعدة عوامل قال إنها تعرقل تنفيذ المشاريع، أبرزها استمرار حصار السويداء، وحالة الاحتقان في الساحل السوري، وعدم الوصول إلى تسوية مستقرة بشأن الاتفاق مع الكرد، فضلاً عن حالة الاحتقان في الشارع السوري والمدن المختلفة.

ورأى أن الشركات والدول التي تقف وراء تلك المشاريع تحتاج إلى سلطة قادرة على ضمان الاستقرار وتوفير بيئة سياسية وأمنية تسمح بتنفيذ الاستثمارات، ولذلك فإن المرحلة المقبلة، وفق تحليله، قد تتطلب حكومة ورئيساً ووزارة تضم مختلف مكونات المجتمع السوري، وتكون قادرة على إيجاد حلول للتوترات القائمة.

وأكد أن المشاريع الاقتصادية لا يمكن أن تمضي في ظل استمرار الأزمات الحالية، معتبراً أن رحيل الشرع يرتبط بهذه الضرورات والمصالح، وليس بالضرورة بتغيير سياسي تقليدي فحسب.

السويداء والساحل.. عقبات أمام مشاريع الطاقة وخطوط النفط

وفي معرض شرحه للأسباب التي تجعل بقاء الشرع، بحسب تقديره، عائقاً أمام المشاريع الاقتصادية، تحدث فرحات عن خطط محتملة لمد أنابيب النفط من دول الخليج وصولاً إلى الساحل السوري.

وقال إن هذه الأنابيب ستحتاج إلى المرور عبر مناطق الجنوب، ولا سيما السويداء ودرعا، متسائلاً عن الجهة التي ستضمن مرورها في ظل الوضع الأمني والسياسي القائم، وعن كيفية تنفيذ مشاريع استراتيجية في مناطق لا تستطيع السلطة الحالية فرض سيطرتها عليها بصورة مستقرة.

كما أشار إلى الوضع في الساحل السوري، معتبراً أن حالة الاحتقان هناك قد تنفجر في أي لحظة ضد جماعة الشرع، وأن انتظار أبناء الساحل لا يعني، وفق تعبيره، الخوف أو العجز، وإنما يرتبط بوجود وعود بحل قادم يرضي أبناء المنطقة، الذين قال إنهم وصلوا إلى مرحلة شديدة من الاحتقان وقريبة من الانفجار.

وعندما سُئل عن طبيعة الحل الذي ينتظره أبناء الساحل، أشار إلى رحيل الشرع والمنظومة المحيطة به، باعتبار ذلك جزءاً من التغيير الذي يتوقع حدوثه.

هل يؤدي رحيل الشرع إلى الفوضى؟ فرحات يتحدث عن جيش جاهز

وخلال المقابلة، طرح المحاور تساؤلاً بشأن الجهة التي ستتولى ضبط الأرض وإدارة المؤسسات الأمنية والعسكرية في حال رحيل الشرع، محذراً من احتمال حدوث فوضى، على غرار ما قد ينجم عن سقوط سلطة من دون وجود بديل جاهز لتسلم زمام الأمور.

وقارن المحاور بين المرحلة التي سبقت سقوط نظام بشار الأسد، عندما كانت هيئة تحرير الشام تمتلك قوة عسكرية جاهزة دخلت إلى مؤسسات السلطة واستلمت الأرض، وبين الوضع الحالي الذي قد لا يتوفر فيه بديل واضح بالآلية نفسها.

ورد فرحات بأن ما حدث في سوريا لم يكن، وفق روايته، نتيجة تحرك هيئة تحرير الشام أو جماعات إدلب وحدها، وإنما جاء في إطار اتفاق دولي أسقط الدولة السورية، معتبراً أن الهدف لم يكن مقتصراً على إسقاط بشار الأسد، بل تجاوز ذلك إلى إسقاط سوريا وتدمير بنيتها.

وأوضح أن إسقاط الأسد كان يمكن أن يتم، بحسب تصوره، من خلال اتفاق سياسي سابق، تحدث عنه باعتباره اتفاقاً كان يقضي ببقاء مؤسسات الدولة، وتولي رئيس الوزراء السلطة لمدة عام ونصف، على غرار ما حدث في مصر، ثم تعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

لكنه قال إن الأطراف الدولية لم تذهب بهذا الاتجاه، وإن ما جرى كان تدميراً لسوريا بكاملها، متهماً تركيا وإسرائيل بالسعي إلى هذا المسار والنجاح فيه.

كما قلل من حجم القوة العسكرية التي دخلت من إدلب مقارنة بالجيش السوري السابق، قائلاً إن أصغر فرقة في الجيش السوري كانت، بحسب تقديره، قادرة على إعادة تلك القوات إلى مقراتها، لولا وجود الاتفاق الدولي الذي أفضى إلى سقوط الدولة.

اتفاق دولي جديد وظهور جيش سوري خلال 48 ساعة

وعندما أعاد المحاور السؤال إلى المرحلة المقبلة، وتحديداً عن الجهة التي ستتولى السيطرة على الأرض في حال التوصل إلى اتفاق دولي يقضي برحيل أحمد الشرع، أكد فرحات أن هناك جيشاً سورياً موجوداً وجاهزاً، لكنه لا يظهر حالياً في المشهد العلني.

وقال إن هذا الجيش سيظهر عند حدوث التغيير، وإن عناصره سيخرجون من المنازل والأماكن التي يوجدون فيها حالياً، مشيراً إلى أن الجيش السوري السابق اختفى بصورة مفاجئة خلال لحظة سقوط النظام، لكنه توقع عودة ضباط وجنود منه إلى قطاعاتهم ومراكز عملهم بمجرد صدور القرار أو الطلب بذلك.

وشدد على أن حديثه لا يتعلق بعودة بشار الأسد أو ماهر الأسد إلى السلطة، وإنما باتفاق دولي جديد ستترتب عليه إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، وعودة مجموعات من الضباط والجنود السوريين السابقين إلى مواقعهم.

وفي معرض توضيحه لمكونات القوة التي يتحدث عنها، أشار إلى وجود تشكيلات عسكرية سورية في مناطق مختلفة من البلاد تحت الحماية الأميركية، وذكر «جيش سوريا الحرة» على وجه الخصوص، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مؤكداً أن قسد لم تُحل، وأنها موجودة ضمن التفاهمات المتعلقة بدخولها في وزارة الدفاع السورية.

وأضاف أن هذه التشكيلات ستكون جزءاً من الترتيبات العسكرية في المرحلة المقبلة، وأن وجودها داخل المؤسسات العسكرية سيستمر حتى في حال حدوث تغيير سياسي على رأس السلطة.

ضباط وجنود سابقون يستعدون للعودة.. وانشقاقات متوقعة داخل وزارة الدفاع

وتحدث فرحات عن وجود عدد كبير من الضباط السوريين الذين كانوا على رأس عملهم حتى يوم سقوط النظام، لكنهم يوجدون حالياً في منازلهم، قائلاً إن هناك تنسيقاً مع أعداد كبيرة منهم للعودة إلى قطاعاتهم ومراكزهم السابقة، كلٌّ بحسب موقعه ومهمته، عندما يُطلب منهم ذلك.

كما أشار إلى أن عدداً من العناصر المنضوية حالياً ضمن وزارة الدفاع السورية لم ينضموا إليها بالضرورة انطلاقاً من الولاء لأحمد الشرع، وإنما بهدف العمل والحصول على راتب شهري، معتبراً أن هؤلاء لن يكونوا بالضرورة إلى جانب الشرع إذا حدث تغيير في السلطة.

بل ذهب إلى توقع أن يكون بعض هؤلاء أول المنشقين عنه، وأن ينضموا إلى الجيش الجديد الذي يتحدث عنه.

وبحسب فرحات، فإن الترتيبات المتعلقة بالضباط والجنود والتشكيلات العسكرية الموجودة حالياً يجري إعدادها بصورة تضمن انتقالاً منظماً للسلطة، وتمنع حدوث اقتتال داخلي أو حرب أهلية أو سقوط مزيد من الضحايا.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن رحيل الشرع، وفق السيناريو الذي يطرحه، لن يؤدي إلى فراغ عسكري أو أمني، متوقعاً ظهور أعداد كبيرة من القوات خلال أول 48 ساعة من حدوث التغيير، في إطار إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية وعودة الضباط والجنود السابقين، وانضمام عناصر من التشكيلات القائمة إلى الجيش الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى