الأخبار

سياسي سوري: اللامركزية الموسعة ضرورة لضمان وحدة سوريا وتنوعها

يتصدر شكل الدولة ونظام الحكم وتوزيع الصلاحيات النقاش حول مستقبل سوريا في المرحلة الانتقالية، وسط تساؤلات بشأن فرص بناء نظام سياسي يضمن المشاركة والمساءلة ويحفظ حقوق المكونات السورية ضمن دولة موحدة.

وفي حوار أجراه موقع مجلس سوريا الديمقراطية مع الأمين العام لحزب المستقبل السوري، جابر سلامة، رأى أن مستقبل البلاد يتوقف على الاختيار بين العودة إلى المركزية المفرطة والتوجه نحو لامركزية موسعة، معتبراً أن المسألة لا تقتصر على الجانب الإداري، بل تمس جوهر العلاقة بين الدولة والمجتمع ومستقبل النظام السياسي.

وتوقف سلامة عند تشكيل مجلس الشعب السوري في المرحلة الانتقالية في تموز 2026، معتبراً أن آلية اختيار أعضائه، بين هيئات انتخابية شكلتها السلطة التنفيذية وتعيينات مباشرة من رئيس المرحلة الانتقالية، حدّت من استقلاليته وقدرته على ممارسة الرقابة والمساءلة. كما انتقد منع الأعضاء من تشكيل كتل سياسية أو تحالفات، ورأى أن ذلك يضعف إمكانية بناء معارضة منظمة وممارسة رقابة جماعية على أداء الحكومة.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن حل الأحزاب في مطلع عام 2025 لم يتبعه إقرار قانون جديد ينظم العمل الحزبي أو وضع إطار قانوني يسمح بتأسيس أحزاب جديدة. واعتبر أن ربط السماح بالممارسة السياسية بتحقق الاستقرار والنضج السياسي يقلب العلاقة بينهما، لأن النضج، وفق رأيه، يتشكل من خلال الممارسة السياسية لا عبر تعطيلها.

وحذر سلامة من أن غياب الأطر السياسية العلنية يترك المجال أمام شبكات المصالح والولاءات غير المنظمة للتأثير في القرار، ويحد من قدرة المجتمع على المشاركة في الحياة العامة. كما رأى أن غياب الرقابة البرلمانية والحزبية والمجتمع المدني الفاعل يقلل فرص تصحيح الأخطاء وتعزيز المساءلة خلال المرحلة الانتقالية.

وربط بين مسار الحكم والفرص الاقتصادية، مشيراً إلى أن غياب الضمانات المتعلقة بالحكم الرشيد ووضوح المسار السياسي وآليات المحاسبة قد يحد من استعداد الجهات المانحة لتمويل إعادة الإعمار، بما يفاقم الأعباء المعيشية ويعمق إحباط السوريين.

اللامركزية الموسعة وضمانات وحدة سوريا

وفي معرض حديثه عن شكل الدولة، اعتبر سلامة أن اللامركزية الموسعة تمثل خياراً عملياً للتعامل مع التنوع القومي والديني والثقافي في سوريا، التي تضم العرب والكرد والسريان والآشوريين والأرمن والتركمان والشركس، إلى جانب مكونات دينية متعددة. ورأى أن محاولات فرض نموذج موحد على هذا التنوع خلال عقود حكم النظام السابق لم تنجح في تحقيق الاندماج، بل عمقت الفجوة بين الدولة والمجتمع.

وأشار إلى أن القضية الكردية تعكس، بحسب وصفه، نتائج سياسات التهميش والإنكار التي اتبعها النظام السابق، بما في ذلك حرمان أعداد من الكرد من الجنسية وتقييد لغتهم وحقوقهم الثقافية. وأضاف أن المرحلة الانتقالية لم تقدم، حتى الآن، معالجة كافية لهذه المظالم، كما انتقد ما وصفه بتخلي المجتمع الدولي عن الكرد رغم دورهم وتضحياتهم في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، في ظل استمرار التهديدات التي تواجه مناطقهم.

وأوضح سلامة أن اللامركزية الموسعة تقوم على توزيع الصلاحيات بين سلطة مركزية تتولى ملفات الدفاع والخارجية والسياسة النقدية، ووحدات محلية منتخبة تدير شؤونها التنموية والثقافية والتعليمية والخدمية، وفق قواعد دستورية واضحة. واعتبر أن هذا النموذج لا يستهدف تفكيك سوريا، بل يتيح تنظيم التنوع وإدارة الخلافات عبر مسارات سياسية سلمية ضمن دولة واحدة.

وشدد على أن تطبيق هذا النموذج يتطلب دستوراً يحدد اختصاصات السلطات المركزية والمحلية، إلى جانب ضمانات عملية تشمل محكمة دستورية مستقلة، ونظاماً انتخابياً عادلاً، وقضاءً إدارياً قادراً على مراجعة قرارات السلطة المركزية، وإحصاءً سكانياً شفافاً، وآليات مالية واضحة تضمن توزيع الموارد والصلاحيات.

وختم سلامة بالتأكيد أن تأجيل معالجة القضايا السياسية والدستورية لا يؤدي إلى حلها، بل يزيد تعقيدها، مشدداً على أن بناء دولة تحفظ كرامة السوريين وحقوقهم، بصرف النظر عن قومياتهم وطوائفهم ومناطقهم، يتطلب فتح المجال أمام المشاركة السياسية ووضع أسس دستورية تضمن التوازن بين وحدة البلاد وحقوق مكوناتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى