
دخل الحصار الذي تفرضه فصائل سلطة الجولاني على مدينة كوباني يومه الـ 23 على التوالي، وسط استمرار الاجتماعات بين وفود من إدارة المدينة وممثلي سلطة الجولاني، في إطار اتفاقية 29 كانون الثاني، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق يضع حدّاً للأزمة. ويُعد هذا الحصار أحد أشد الإجراءات تأثيراً على المدنيين منذ بداية النزاع في المنطقة، حيث يشمل منع مرور كافة الإمدادات الغذائية والدوائية والمواد الأساسية، ما زاد من صعوبة الحياة اليومية داخل المدينة.
وتسبب الحصار في تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية بشكل ملموس، إذ يعاني السكان من نقص حاد في الأدوية الأساسية، بما في ذلك أدوية الأمراض المزمنة، وحليب الأطفال، والمواد الغذائية الضرورية، إلى جانب محدودية الوقود والمستلزمات الأساسية للحياة اليومية. وتقول المصادر المحلية إن هذه الأزمة أثرت بشكل كبير على قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على تقديم الخدمات، بينما يعيش الكثير من السكان في حالة خوف وقلق دائم من استمرار تدهور الوضع الإنساني.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة، أعلنت مؤسسة الكهرباء في كوباني، يوم الاثنين، عن نجاح فرقها الفنية في إصلاح الكوابل المتضررة جراء الهجمات الأخيرة، الأمر الذي أتاح إعادة التيار الكهربائي إلى المدينة بعد انقطاع دام لعدة أيام. وتعتبر هذه الخطوة إنجازاً مهماً، لكنها لم تقلل من معاناة الأهالي، الذين يواجهون تحديات يومية في الحصول على الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه النظيفة، في ظل استمرار الحصار.
رغم استمرار هذه الأزمة، تستضيف كوباني أكثر من 200 ألف مهجّر، موزعين على نحو 70 مركز إيواء داخل المدينة، فرّوا إليها هرباً من الهجمات التي شنتها فصائل سلطة الجولاني التي طالت مناطقهم خلال الفترة الماضية. ويواجه هؤلاء المهجّرون ظروفاً صعبة للغاية، من ازدحام شديد في مراكز الإيواء إلى نقص الغذاء والأدوية والاحتياجات الأساسية، ما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض والفقر.
ويؤكد أهالي كوباني على مواصلة صمودهم في مواجهة الحصار، مشددين على أن المقاومة ليست خياراً فحسب، بل ضرورة للحفاظ على ما تحقق من مكتسبات خلال السنوات الماضية. ويصف السكان هذا الصمود بأنه رمز للعزيمة والتحدي في مواجهة محاولات فرض السيطرة على المدينة بالقوة، مؤكدين تمسكهم بحقهم في العيش بكرامة وأمان.




