
لم يكن الانفجار الذي هزّ محيط فندق فورسيزون في دمشق، حيث أقام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته التاريخية إلى سوريا، مجرد حادث أمني عابر. فالتوقيت والمكان وطبيعة الهدف تشير إلى رسالة سياسية وأمنية بالغة الوضوح: هناك من يريد إبلاغ باريس بأن الطريق إلى سوريا لن يكون مفروشاً بالورود.
وبحسب مصادر أمنية مطلعة، فإن الجهة الأكثر انزعاجاً من الحضور الفرنسي المتصاعد في سوريا ليست سوى الدولة التركية، التي تنظر بقلق متزايد إلى محاولات باريس توسيع نفوذها السياسي والأمني داخل البلاد، وخصوصاً في الملفات المرتبطة بالكرد والدروز وإعادة رسم التوازنات الإقليمية. إذ تعتبر أنقرة باريس عدوة لها.
وتؤكد هذه المصادر أن أجهزة الاستخبارات التركية تراقب منذ أشهر التحركات الفرنسية في سوريا باعتبارها تحدياً مباشراً للمصالح التركية، وسط تصاعد الخلافات بين باريس وأنقرة من سوريا إلى شرق المتوسط مروراً باليونان وقبرص.
المصادر الأمنية أكدت أن جهاز الاستخبارات التركي (MIT) وفصائل العمشات والحمزات ومجموعة غرباء فرنسا الموالية لها هي من تقف وراء الانفجار، وأرادت من ذلك توجيه رسالة أمنية إلى ماكرون خلال وجوده في دمشق.
وتعتبر المصادر أن اختيار موقع التفجير قرب مقر إقامة الرئيس الفرنسي لا يمكن فصله عن محاولة إظهار أن النفوذ التركي ما زال قادراً على خلط الأوراق وإفشال أي مشروع منافس داخل سوريا.
وتؤكد المصادر أن الرسالة لم تكن موجهة إلى ماكرون شخصياً فحسب، بل إلى فرنسا بأكملها، ومضمونها أن أي محاولة لفرض معادلات جديدة أو بناء نفوذ فرنسي مستقل داخل سوريا ستُقابل بمقاومة وتصعيد على الأرض.




