
تقول مصادر محلية إن معركة النفوذ في كوباني لم تعد تُخاض عبر السلاح فقط، بل عبر كراتين المساعدات أيضاً. فبحسب المصادر، تعمل هيئة تحرير الشام والاستخبارات التركية، على توظيف العمل الإغاثي كأداة للتغلغل داخل المجتمع المحلي وبناء شبكات ولاء وعلاقات عشائرية جديدة. وترى المصادر أن الهدف ليس إنسانياً بتاتاً وإنما إعادة رسم موازين النفوذ داخل المنطقة عبر شخصيات بعثية لديهم ماضٍ سيء مرتبط بالدعارة والقتل والابتزاز ويجري الدفع بها إلى الواجهة وتقديمها كواجهات اجتماعية وعشائرية قادرة على كسب الثقة واستقطاب الأهالي، تمهيداً لبناء حواضن اجتماعية وشبكات تأثير طويلة الأمد. وبحسب المصادر، فإن المساعدات لم تعد مجرد وسيلة للدعم، بل أصبحت إحدى أدوات “القوة الناعمة” المستخدمة لتوسيع النفوذ وترسيخ الحضور داخل المجتمع بعيداً عن الأدوات العسكرية التقليدية.
خلفية عائلية مرتبطة بالنظام السابق
حصلت مصادر محلية على معلومات متقاطعة تتحدث عن الدور المتنامي للمدعو عماد مصطفى نعسان داخل منطقة كوباني وريفها، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول طبيعة الشبكة التي يتحرك ضمنها، والجهات التي تقف خلف نشاطه المتصاعد في الأوساط العشائرية والإغاثية.
وبحسب المصادر، ينحدر نعسان من قرية تليجب شرقي كوباني، فيما كانت عائلته تُعرف بعلاقاتها مع نظام البعث السابق وكانت تتلقى دعماً مباشراً منها. وتضيف المصادر أن ابن عمه محمد نعسان شغل عضوية مجلس الشعب السوري بنحو ثمانية أعوام وكان من الشخصيات المعروفة في المنطقة خلال سنوات حكم النظام السابق.
من تركيا إلى كوباني
وبحسب المصادر إن عماد نعسان غادر إلى تركيا مع بدايات الثورة السورية، وكان يعمل هناك على خداع الأشخاص من الناحية المادية. وبعد ذلك قتل شخصاً في تركيا، فتم اعتقاله من قبل السلطات التركية وحُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً، إلا أنه أُطلق سراحه بعد 3 سنوات، ثم عاد إلى كوباني.
محطة الرقة وشبكة الابتزاز
ووفقاً للمصادر، انتقل نعسان بعد ذلك إلى مدينة الرقة، حيث بدأ بالتقرب من شيوخ العشائر وبناء شبكة علاقات معهم. وبعد ذلك كان يرسل النساء اللواتي كنَّ يعملنَّ في الدعارة إلى شيوخ العشائر ويقوم بتصويرهم، وكان يتقاضى أموالاً مقابل ذلك. وبسبب هذا الأمر، تم اعتقاله من قبل قوى الأمن الداخلي «الأسايش» وبقي في السجن لمدة 3 أشهر.
العودة عبر بوابة المساعدات
وخلال الفترة الأخيرة، عاد اسم نعسان إلى الواجهة عبر ملف المساعدات الإنسانية، حيث تشير المعلومات إلى عمله مع منظمة زاجل من خلال توزيع المساعدات داخل كوباني وريفها باسم عشائر كوباني، إضافة إلى تحركات عشائرية واجتماعية حيث تجول على عدد من الأشخاص بهدف اصطحابهم إلى مدينة حلب على أنهم يمثلون وفداً من كوباني.
تحركات متسارعة في جلبية وخرباشك
كما تشير المعلومات إلى تحركات متكررة له برفقة كل من رشو بوزان كدرو، مصطفى عثمان كيجو، علي هيلو، ورشيد الملقب بـ”حماس” في منطقتي جلبية وخرباشك، بشكل متزايد حيث تتحدث المصادر عن توسع دائرة اللقاءات والاجتماعات التي تعقدها هذه المجموعة. ويقولون إن وضعنا يتحسن وإنه سيتحسن أكثر مع مرور الوقت.
مساعدات تركية إلى قرية شران
وفي قرية شران، تقول المصادر إن المدعو فرحان حميكي عيسى وبرفقة فتاتين شاركوا في جمع عدد من العائلات للمشاركة في عملية توزيع مساعدات أشرف عليها عماد نعسان وهي عبارة عن كرتونة غذائية، استهدفت نحو 150 عائلة، فيما حملت الطرود الموزعة كتابات باللغة التركية.
وتقدّر مصادر متابعة أن نشاط توزيع المساعدات يشكل إحدى الأدوات الرئيسية المستخدمة لبناء شبكة علاقات محلية وتعزيز الحضور الاجتماعي داخل المنطقة.

إعادة تدوير الوجوه البعثية
وتشير معلومات متقاطعة حصلت عليها مصادر محلية إلى وجود توجه لدى هيئة تحرير الشام (HTŞ) للاعتماد على شخصيات بعثية سابقة ومن ضمنها المدعو عماد نعسان، بهدف إعادة إنتاجها كواجهات مقبولة مجتمعياً وإعادة دمجها في البيئة المحلية بعد سنوات من التراجع أو الغياب.
وبحسب المصادر، فإن الهدف لا يقتصر على استقطاب هذه الشخصيات أو الاستفادة من نفوذها المحلي، بل يتعداه إلى بناء شبكة ولاءات اجتماعية وعشائرية تمكن هيئة تحرير الشام من ترسيخ حضورها داخل المجتمع وربط شرائح من السكان بها بصورة غير مباشرة عبر وسطاء محليين وشخصيات تمتلك علاقات واسعة مع الأهالي.
نعسان كواجهة محلية للمشروع
وتفيد المعلومات بأن المدعو عماد مصطفى نعسان يُعد أحد الأسماء التي يجري الدفع بها في هذا المسار، حيث تشير المصادر إلى أن نشاطه تحت مسمى المساعدات الإنسانية خلال الفترة الأخيرة يأتي في سياق محاولة توسيع دائرة نفوذه الاجتماعي وإعادة تقديمه كشخصية فاعلة ومقبولة داخل المنطقة.
وتقول المصادر إن عمليات توزيع المساعدات التي أشرف عليها نعسان في عدد من القرى، ومنها قرية شران، لا يُنظر إليها محلياً على أنها نشاط إغاثي بحت، بل كجزء من عملية بناء نفوذ طويلة الأمد تستهدف ربط الأهالي بشبكة العلاقات التي يعمل على تشكيلها.
دور تركي خلف المشهد؟
كما تتحدث معلومات سابقة وردت من مصادر محلية عن وجود مساعٍ أوسع لهيئة تحرير الشام والاستخبارات التركية للاستفادة من المنظمات والواجهات المدنية والشخصيات ذات الخلفيات البعثية أو العشائرية، بهدف تثبيت حضورها داخل المجتمع المحلي وتعزيز قدرتها على التأثير في البنية الاجتماعية والعشائرية للمنطقة.
وتشير المصادر إلى أن المساعدات التي أشرف عليها نعسان في عدد من القرى، ومنها قرية شران، كانت تحمل كتابات باللغة التركية، في وقت تتحدث فيه المصادر نفسها عن فترة سجن قضاها في تركيا قبل أن يطلق سراحه ويعود إلى شمال سوريا. وترى بعض المصادر أن تزامن هذه الوقائع يؤكد طبيعة الجهات الداعمة لهذه التحركات والغاية من توسيع نفوذ شخصيات مثيرة للجدل داخل البيئة المحلية.

وبحسب المصادر، فإن ظهور مساعدات تحمل مؤشرات تركية، بالتوازي مع تحركات عشائرية منظمة وعودة شخصيات كانت بعيدة عن المشهد لسنوات، لا يُنظر إليه باعتباره مجرد نشاط إنساني عابر، بل كجزء من عملية أوسع تهدف إلى بناء شبكات نفوذ وتأثير داخل المنطقة.
وبحسب المصادر، فإن عماد نعسان لا يتحرك بصفته الشخصية فقط، بل يُنظر إلى نشاطه الحالي باعتباره جزءاً من مشروع أوسع لإيجاد حواضن اجتماعية جديدة وتوسيع شبكات النفوذ المحلية عبر بوابة المساعدات والعلاقات العشائرية والخدمات المجتمعية.




