
شبكة دار نيوز الإعلامية ـ آريام صالح
نفّذ «لواء الحسكة»، الذي يضم عناصر من قوات سوريا الديمقراطية ممن انضموا إلى الجيش السوري ككتلة واحدة، يوم الأحد حملة نظافة في محافظة الحسكة، شملت تنظيف عدد من المناطق، في خطوة قُدّمت في إطار تحسين الواقع الخدمي والمساهمة في الحفاظ على نظافة المدينة.
لكن الحملة لم تتوقف عند حدود الشوارع التي جرى تنظيفها، إذ تحولت خلال ساعات إلى مشهد لافت على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما رصدت شبكة «دار نيوز» الإعلامية تفاعلاً واسعاً معها في عدد من المحافظات السورية.
إشادة واسعة.. العسكري خارج ثكنته
وبحسب الرصد الإعلامي الذي أجرته شبكة «دار نيوز»، حظيت الحملة بتفاعل إيجابي واسع من مستخدمين وصفحات سورية، حيث عبّر عدد كبير من السوريين من مختلف المحافظات السورية عن تقديرهم لما قام به عناصر اللواء، ووجّهوا لهم رسائل شكر على مشاركتهم في عمل خدمي وإنساني.
وتجاوزت ردود الفعل حدود الإشادة بتنظيف الشوارع، إذ رأى متفاعلون أن مشاركة العسكريين في أعمال خدمية من هذا النوع تحمل رسالة تتجاوز العمل نفسه، مفادها أن العسكري لا يقتصر دوره على حمل السـ ـلاح، وإنما يمكن أن يكون جزءاً من خدمة المجتمع والحفاظ على مدينته.
كما اعتبر متفاعلون أن الخطوة تحمل تقديراً معنوياً لعمال النظافة، الذين يؤدون يومياً أعمالاً شاقة في خدمة المدن والمناطق، في رسالة مفادها أن ما يقومون به ليس عملاً هامشياً، بل خدمة أساسية تستحق الاحترام.
حين تحولت النظافة إلى مادة للسخرية
في المقابل، رصدت «دار نيوز» منشورات على بعض صفحات وحسابات التواصل الاجتماعي، بينها صفحات تحمل أسماء معروفة وتقدّم نفسها كصفحات إعلامية وإعلاميين، إلى جانب حسابات وصفحات وُصفت بأنها وهمية، تبنّت خطاباً ساخراً تجاه الحملة.
وبحسب الرصد، لجأت بعض هذه الصفحات والمواقع التي تعرّف نفسها بأنها مؤيدة للحكومة السورية الجديدة إلى تقديم مشاركة «لواء الحسكة» في حملة النظافة بصورة ساخرة، مستخدمة عبارات تنتقص من قيمة العمل، من بينها الترويج لفكرة أن «هذا هو العمل الذي يليق بلواء الحسكة».
وهنا تحديداً ظهر التناقض اللافت: بينما رأى سوريون في تنظيف الشوارع عملاً محترماً ورسالة تقدير للمجتمع ولعمال النظافة، اختارت صفحات أخرى تحويل العمل الخدمي إلى مادة للسخرية والاستهزاء.
السؤال ليس: من نظّف الشارع؟
المفارقة التي تكشفها الحملة لا تتعلق بالنظافة بحد ذاتها، بل بطريقة تعامل هؤلاء الذين يسمون أنفسهم إعلاميين مع مفهوم العمل والخدمة العامة.
فهل أصبحت المشاركة في تنظيف مدينة أمراً يستحق السخرية عندما يقوم بها عسكريون؟ وهل يُفترض أن تكون قيمة العسكري مرتبطة فقط بالسـ ـلاح، أم أن خدمة الناس والحفاظ على مدنهم يمكن أن تكون أيضاً جزءاً من دوره؟
ما جرى في الحسكة أظهر أن تنظيف شارع واحد قد يتحول، على مواقع التواصل، إلى اختبار حقيقي لنظرة المجتمع إلى العمل العام وإلى من يقوم به.
وبين من رأى في المشهد عملاً إنسانياً يستحق الشكر، ومن حاول تحويله إلى مادة للاستهزاء، بقيت الحقيقة البسيطة واضحة: هناك من نزل إلى الشارع ليُنظّفه، وهناك من جلس خلف الشاشة ليُهين من فعل ذلك.
وفي بلد أنهكته سنوات الحرب والانقسام، ربما لا تكون المشكلة فيمن يحمل مكنسة، بقدر ما تكمن فيمن يرى في تنظيف بلده أمراً يُعيب صاحبه.




