الأخبارشمال وشرق سوريا

«ذئاب الجزيرة».. أذرع الاستخبارات التركية وبقايا البعث لإشعال الفتنة وضرب استقرار الجزيرة السورية

إفادات مصادر تكشف ظهور تشكيل جديد وتحركات لاستهداف مواقع أمنية.. وشخصيات مرتبطة به تعمل على تأجيج التوترات تحت غطاء عشائري

تدخل الجزيرة السورية مرحلة أمنية شديدة الخطورة مع ظهور تشكيل مسلح جديد يحمل اسم «لواء ذئاب الجزيرة»، وفق إفادات مصادر مطلعة، قالت إن التشكيل يقوده قصي الشمري وخضر أبو هيثم، وإنهما مرتبطان، بجهاز الاستخبارات التركية MIT وبقايا منظومة حزب البعث.

وتكشف إفادات المصادر عن تزامن ظهور التشكيل مع معلومات تتحدث عن مخططات لاستهداف مواقع وحواجز أمنية في الحسكة وقامشلو وكركي لكي وديريك، في تحرك، لا يبدو مجرد نشاط مسلح محدود، بل يحمل مؤشرات على محاولة نقل الجزيرة السورية إلى مربع الفوضى الأمنية والصدام المسلح.

من «خيم الحرب» إلى «ذئاب الجزيرة»

وبحسب المصادر، يأتي الترويج لـ«لواء ذئاب الجزيرة» بعد موجة التحركات العشائرية التي عُرفت باسم «خيم الحرب» في محافظة الحسكة خلال تموز/يوليو، والتي شهدت نصب خيم في عدد من المناطق.

وترى المصادر أن الانتقال من «خيم الحرب» إلى التشكيلات المسلحة يمثل تطوراً بالغ الخطورة ومحاولة لإنتاج قوة مسلحة جديدة داخل الجزيرة تحت عناوين محلية وعشائرية، بما يفتح الباب أمام صدامات يصعب التحكم بنتائجها.

واجهة عشائرية.. وخلفية استخباراتية؟

وتقول مصادر مطلعة إن قوى خارجية، وفي مقدمتها الاستخبارات التركية وبقايا حزب البعث وفق التقديرات الواردة في هذا السياق، تسعى إلى إعادة إنتاج الاستقطاب الكردي–العربي في الجزيرة السورية، من خلال واجهات محلية وشعارات سورية وعشائرية، ونقل الخلافات من المجال السياسي والمجتمعي إلى المجال الأمني والعسكري.

وفي هذا السياق، يبرز «لواء ذئاب الجزيرة» بوصفه اسماً جديداً لتشكيل مسلح يجري تقديمه خارج الأطر القانونية والمؤسسات الرسمية، في وقت تشهد فيه المنطقة أصلاً مساراً حساساً لإعادة ترتيب المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وتؤكد المصادر أن الشخصيات المرتبطة بالترويج لهذا المشروع تعمل على تأجيج التوترات وإثارة الفتن داخل الجزيرة السورية، وأن تقديم نفسها تحت عناوين عشائرية لا يمنحها، وفق هذه الإفادات، أي صفة تمثيلية حقيقية للعشائر التي تدّعي الحديث باسمها.

وتشدد المصادر على أن استخدام اسم العشائر كغطاء لتحرك مسلح لا يعني أن هذه العشائر تقف خلفه أو تمنحه تفويضاً، محذرة من محاولات استغلال البنية الاجتماعية للمنطقة في مشروع قد يؤدي إلى تعميق الانقسام الكردي–العربي وتحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات ميدانية.

شخصيات لإثارة الفتن لا لتمثيل العشائر

وتبرز شخصيات مرتبطة بالترويج لـ«لواء ذئاب الجزيرة» في إفادات المصادر باعتبارها عوامل مباشرة في تأجيج التوتر وإثارة الفتن والتحريض بين مكونات المنطقة، مع تأكيد المصادر أنها لا تمثل العشائر التي تحاول الظهور باسمها، ولا تربطها بها، وفق المعلومات المتوفرة، صلة حقيقية تخولها التحدث باسمها أو اتخاذ مواقف نيابة عنها.

وتحذر المصادر من خطورة منح هذه الشخصيات غطاءً عشائرياً وهمياً، لأن ذلك قد يحول الخلافات السياسية والاجتماعية إلى حالة استقطاب أوسع، ويمنح أي تحرك مسلح مبررات اجتماعية لا تستند إلى تفويض فعلي من أبناء العشائر.

وتؤكد المصادر أن العشائر لا يمكن اختزالها بأسماء أفراد أو مجموعات مسلحة، وأن استخدام اسمها لتغطية تحركات عسكرية أو أمنية يمثل، وفق هذه الإفادات، محاولة خطيرة لجرّ المجتمع المحلي إلى صراع لا يخدم مصالحه.

مطلوب موقف حكومي حازم

إن استمرار الترويج لهذه التشكيلات والشخصيات يستوجب موقفاً حكومياً حازماً وفورياً، لا بيانات عامة ولا مواقف رمادية، لأن إنشاء أو الترويج لقوة مسلحة خارج المؤسسات الرسمية، واستخدام العناوين العشائرية لتوفير غطاء لها، يمثل تجاوزاً صريحاً للإطار القانوني وتهديداً مباشراً للاستقرار الأمني في الجزيرة السورية.

وعليه يجب على الحكومة السورية تحمل مسؤولياتها، وفتح تحقيق واضح حول الجهات التي تقف خلف هذه التحركات، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في إنشاء أو تمويل أو تسليح أو الترويج لتشكيلات مسلحة خارج القانون، بغض النظر عن الأسماء أو العشائر أو الجهات التي تحاول توفير الغطاء لها.

كما يحذر مراقبون من أن الصمت أو التساهل مع هذه الممارسات قد يفسَّر كإفساح المجال أمام قوى موازية لفرض نفسها بقوة السلاح، وفتح الباب أمام تفريخ مجموعات جديدة تحت عناوين مناطقية وعشائرية، بما يقوض أي مسار لبناء مؤسسات أمنية موحدة ويعيد إنتاج الفوضى بأدوات جديدة.

ويؤكد المراقبون أن العشائر ليست غطاءً مفتوحاً للتشكيلات المسلحة، والقانون لا يميز بين جهة وأخرى عندما يتعلق الأمر بإنشاء قوى عسكرية خارج المؤسسات الرسمية، وبالتالي فإن المطلوب ليس احتواء الظاهرة سياسياً، بل كشف شبكاتها ووقف نشاطها ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون.

كشف خيوط MIT وبقايا البعث

وفي الجانب الآخر، تدعو المصادر إلى كشف وفضح الارتباطات والشبكات التي تقف خلف هذه الجهات، ولا سيما ما تصفه بعلاقات من يقود حالياً ما يسمى ذئاب الجزيرة مع جهاز الاستخبارات التركية MIT وبقايا منظومة البعث.

وتطالب المصادر بإظهار طبيعة هذه العلاقات للرأي العام، والكشف عن الجهات التي توفر التمويل أو الدعم أو الغطاء السياسي والأمني لهذه التحركات، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع «لواء ذئاب الجزيرة» كاسم منفصل عن الشبكات التي قد تقف خلفه.

الحسكة وقامشلو وكركي لكي وديريك على خط النار

الأكثر خطورة في إفادات المصادر هو الحديث عن تحركات تستهدف مواقع وحواجز أمنية في الحسكة وقامشلو وكركي لكي وديريك.

لذلك، فإن أي استهداف من هذا النوع لن يكون حادثاً أمنياً معزولاً، بل قد يشكل شرارة لتوسيع دائرة التوتر، وفتح الباب أمام ردود فعل متبادلة، ثم دفع المنطقة تدريجياً نحو صدام كردي–عربي يجري تغذيته من الخارج عبر أدوات محلية.

وهنا تكمن خطورة المشروع: إشعال الداخل بأدوات تحمل أسماء محلية، ثم ترك أبناء المنطقة يواجهون نتائج الصراع.

استهداف الجزيرة من بوابة الانقسام

وتقول المصادر إن إعادة إنتاج الاستقطاب الكردي–العربي تخدم هدفاً يتجاوز التشكيل نفسه، يتمثل في ضرب حالة التعايش في الجزيرة، وتحويل الملفات إلى مواجهات أمنية.

وهذا تحديداً ما يجعل ظهور «لواء ذئاب الجزيرة» موضع قلق، خصوصاً إذا ترافق مع تحركات ميدانية واستهدافات أمنية.

في توقيت حساس للغاية

ويأتي ذلك في مرحلة تتواصل فيها عملية دمج المؤسسات الأمنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا، ما يجعل ظهور أي تشكيل مسلح جديد خارج المؤسسات الرسمية تطوراً بالغ الحساسية.

وبحسب المصادر، فإن السؤال الأساسي لم يعد فقط: من هم عناصر «لواء ذئاب الجزيرة»؟ بل أيضاً: من يمولهم؟ من يسلحهم؟ من يوفر لهم الغطاء؟ ومن يدفع باتجاه تحويل الجزيرة إلى ساحة صدام؟

وتؤكد المصادر أن الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب كشف الشبكات المرتبطة بالتشكيل، وتحديد علاقاته الخارجية والمحلية، وكشف طبيعة صلاتها مع الاستخبارات التركية وبقايا منظومة البعث، وعدم السماح بتحويل العشائر أو المكونات الاجتماعية إلى أدوات في مشروع أمني قد يدفع المنطقة بأكملها نحو الفوضى.

فالجزيرة السورية ليست بحاجة إلى تشكيلات مسلحة جديدة ولا إلى مشاريع تقسيم المجتمع إلى معسكرات متصارعة؛ وأي محاولة لتحويل الاستقطاب الكردي–العربي إلى مواجهة مسلحة تعني عملياً دفع المنطقة نحو سيناريو شديد الخطورة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى