
شبكة دار نيوز الإعلامية ـ وائل الغانم
أثار إعلان وزارة الطاقة السورية بشأن التعاون المائي مع العراق جدلاً حول تحول في الخطاب الرسمي لدمشق تجاه حقوقها المائية في نهر الفرات، بعدما استخدمت الوزارة عبارة «المياه العابرة للحـ ـدود المشتركة لنهر الفرات»، في إشارة إلى تفعيل التنسيق الثلاثي بين سوريا والعراق وتركيا، وهو التوصيف الذي تتمسك به أنقرة منذ عقود، بينما كانت دمشق ترفضه تاريخياً وتصر على اعتبار الفرات نهراً دولياً مشتركاً.
وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت توقيع محضر اجتماع فني مع وزارة الموارد المائية العراقية في دمشق، يتضمن تعزيز التعاون المائي وإنشاء محطات قياس مشتركة على نهر الفرات، إلى جانب تفعيل التنسيق الثلاثي بين الدول الثلاث، والتحضير لاجتماع سوري عراقي تركي مرتقب في آذار المقبل.

ولا تكمن خطـ ـورة الإعلان في الاتفاق على التعاون الفني بحد ذاته، بل في اعتماد المصطلح الذي طالما استخدمته تركيا في خلافها المائي مع سوريا والعراق، بما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت دمشق تتجه نحو التخلي عن موقفها التاريخي في واحدة من أكثر القضايا ارتباطاً بأمـ ـنها الاسـ ـتراتيجي.
تركيا تتمسك بتوصيف يخدم مصالحها المائية
وفي هذا السياق، يؤكد المهندس الاستشاري جوزيف جريج أن مياه الفرات مياه دولية مشتركة بين ثلاث دول هي تركيا وسوريا والعراق، محـ ـذراً من أن تصنيفها باعتبارها مجرد مياه عابرة للحـ ـدود، وفق التوصيف الذي تصر عليه أنقرة، يهدف إلى إتاحة المجال أمام تركيا للتصرف بمياه النهر وفق مصالحها حصراً.
ويشير جريج إلى أن سوريا كانت ترفض تاريخياً اعتبار مياه الفرات مجرد مياه عابرة للحـ ـدود، لأن ذلك يعني عملياً الإقرار والقبول بالكميات التي تقرر تركيا إرسالها إلى سوريا، بدلاً من المطالبة بحقوق مائية مشتركة تضمن تقاسم مياه النهر بصورة عادلة.
استخدام وزارة الطاقة السورية للتوصيف التركي يمثل انقلاباً رسمياً على الموقف السوري التاريخي في هذا النزاع، ويكتسب خطورة إضافية في ظل النفوذ التركي الواسع داخل سوريا وأروقة السلطة الانتقالية
وبحسب جريج، فإن اعتبار الفرات نهراً دولياً مشتركاً يتيح المطالبة بتقاسم مياهه وفق قواعد دولية معمول بها، جرى ترسيخها من خلال اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، والتي أقرت مبادئ تقاسم المنفعة المشتركة بين الدول، استناداً إلى عوامل متعددة، بينها الجغرافيا والحاجات الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب عوامل أخرى.
وأوضح جريج أن سوريا كانت ترفض تاريخياً التوصيف التركي، لأنه يعني عملياً القبول بما تسمح تركيا بمروره من مياه النهر، بدلاً من المطالبة بتقاسم عادل يستند إلى قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997، التي انضمت إليها سوريا والعراق ورفضتها تركيا.
وبذلك، فإن استخدام وزارة الطاقة السورية للتوصيف التركي يمثل انقلاباً رسمياً على الموقف السوري التاريخي في هذا النزاع، ويكتسب خطورة إضافية في ظل النفوذ التركي الواسع داخل سوريا وأروقة السلطة الانتقالية، وما يثيره من تساؤلات حول استقلالية القرار السوري في ملف استـ ـراتيجي يمـ ـس الأمـ ـن المائي للبلاد والذي يرتبط بدوره بالأمـ,ـن الغذائي والزراعي والاقتصادي لملايين السوريين.
جريج يحـ ـذّر من طلب تركي وتنازل سوري محتمل
وفي تحـ ـذير أكثر خطـ ـورة، أعرب جوزيف جريج عن خشيته من أن يكون اعتماد وزارة الطاقة السورية لهذا التوصيف نتيجة طلب تركي، في إطار التحضير للاجتماع الثلاثي المرتقب بين سوريا والعراق وتركيا خلال شهر آذار المقبل.
وحـ ـذّر من أن يشكل هذا التحول مقدمة للتخلي عن حق سوريا في المطالبة بالتقاسم العادل لمياه الفرات، معتبراً أن التخلي عن التوصيف الذي تمسكت به دمشق لعقود قد ينعكس على موقفها التفاوضي وحقوقها المائية في مواجهة تركيا.



