الأخبار

التعليم باللغة الكردية وحقوق الهوية.. التزامات دولية في مواجهة التهميش بالمناهج السورية

تعود قضية التعليم باللغة الكردية إلى واجهة النقاش حول مستقبل العملية التعليمية في سوريا، في ظل مطالبات بضمان حق التعليم باللغة الأم، وهو حق تكفله مواثيق دولية، بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل. وتتركز المطالب على ضمان حضور اللغة والهوية الكرديتين في المناهج السورية، وعدم تهميشهما أو اختزالهما، بما يحفظ حق الأجيال الجديدة في تعلم لغتها والحفاظ على ثقافتها وهويتها.

ولا تقتصر القضية على عدد الحصص المخصصة لتعليم اللغة الكردية، بل تمتد إلى الاعتراف بالهوية الكردية وحضورها في المناهج التعليمية، بما يضمن عدم اختزال تاريخ وثقافة ومكونات المجتمع السوري أو تغييبها من الذاكرة التعليمية للأجيال القادمة.

المواثيق الدولية وحق التعليم باللغة الأم

ويستند هذا الحق إلى مرجعيات قانونية دولية، أبرزها المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل الشعوب والمكونات حق التمتع بثقافتها واستخدام لغتها، والمادة 30 من اتفاقية حقوق الطفل التي تحمي حق الأطفال المنتمين إلى شعوب في استخدام لغتهم وممارسة ثقافتهم. كما تؤكد اتفاقية حقوق الطفل في مادتها 29 أهمية احترام هوية الطفل الثقافية ولغته. وبذلك، فإن ضمان التعليم باللغة الكردية ليس تنازلاً سياسياً أو امتيازاً تمنحه السلطات، بل يرتبط بالتزامات حقوقية دولية يتعين احترامها.

تهميش اللغة لا يصنع اندماجاً

إن تقليص مساحة التعليم باللغة الأم أو حصرها في ساعات محدودة، مقابل فرض مناهج لا تعكس التنوع القومي والثقافي في البلاد، يثير تساؤلات جدية حول مفهوم المواطنة المتساوية والاعتراف بالتعددية. فالاندماج الحقيقي لا يتحقق عبر إقصاء اللغات والهويات، ولا من خلال مطالبة المكونات بالتخلي عن خصوصيتها الثقافية، بل عبر ضمان حقوقها ومشاركتها على قدم المساواة.

مناهج تعكس تنوع سوريا

إن بناء منظومة تعليمية عادلة يتطلب مناهج تعترف بالتعدد القومي والثقافي واللغوي، وتصون حق الأطفال في التعلم بلغتهم الأم، دون أن يكون ذلك على حساب تعلم اللغات الأخرى. فسوريا متعددة الهويات والثقافات، وأي مشروع تعليمي يتجاهل هذه الحقيقة لن يكون قادراً على تمثيل جميع أبنائها أو ترسيخ شعورهم بالمواطنة والانتماء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى