الأخبارشمال وشرق سوريا

سقطت «كَبك نان».. المحروقات تفضح سنوات تحريض المجلس الوطني الكردي ضد الإدارة الذاتية.

شبكة دار نيوز الإعلامية ـ شيرين حسن

على مدى سنوات، جعل المجلس الوطني الكردي من ملف المحروقات سلاحاً سياسياً في مواجهة الإدارة الذاتية، وقاد حملات متواصلة لتأليب الشارع الكردي تحت عناوين المعيشة والخدمات و«لقمة المواطن»، فيما تحولت لافتات وشعارات مثل «كَبك نان» إلى جزء من خطابه السياسي والإعلامي.

ولم تقتصر مواقف المجلس على الانتقاد السياسي، بل سعى بصورة متكررة إلى تصوير الإدارة الذاتية على أنها سبب الأزمات المعيشية، رغم أن الإدارة كانت تخصص أكثر من ثلث موازنتها لدعم القطاعات الأساسية، بما فيها الخبز والمحروقات والكهرباء والمولدات والمياه والزراعة، بهدف تخفيف الأعباء عن السكان والحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية، إضافة إلى إرسالها النفط إلى معظم المناطق السورية الأخرى وبأسعار مناسبة جداً لأنها كان تؤكد بأن نفط سوريا هي لكل السوريين دون أي تمييز.

تجاهل متعمد لسياسات الدعم

وخلال تلك السنوات، تجاهل المجلس في خطابه جانباً أساسياً من الواقع الاقتصادي في مناطق شمال وشرق سوريا، حيث كانت المحروقات تُقدم ضمن برامج دعم واسعة، وتحصل الأسر على مخصصاتها بأسعار رمزية، فيما استمر دعم الخبز والمياه والمولدات والقطاع الزراعي رغم التحديات الاقتصادية والحصار والظروف الأمنية المعقدة.

ورغم ذلك، استمر المجلس في تقديم ملف المحروقات باعتباره مادة دائمة للهجوم السياسي، متبنياً خطاباً تصعيدياً هدفه إضعاف الإدارة الذاتية وتقويض ثقة الشارع بها أكثر من البحث عن حلول فعلية للمشكلات المعيشية.

ارتفاع غير مسبوق للأسعار.. وصمت كامل

اليوم، ومع الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات وما تبعه من موجة غلاء طالت مختلف جوانب الحياة اليومية، من النقل والكهرباء إلى أسعار السلع والمواد الأساسية، يغيب المجلس الوطني الكردي عن المشهد بصورة لافتة.

فلا بيانات تصعيدية، ولا دعوات للتظاهر، ولا حملات تعبئة، ولا شعارات مشابهة لتلك التي ملأت الشوارع والمنصات الإعلامية عندما كانت الإدارة الذاتية هي الطرف المستهدف.

هذا الغياب لا يبدو، بالنسبة لكثير من المتابعين، مجرد موقف عابر أو تفصيل سياسي، بل يكشف حجم التناقض بين خطاب الأمس وصمت اليوم.

سقوط الرواية القديمة

المقارنة بين مواقف المجلس السابقة وموقفه الحالي تضع روايته التقليدية أمام اختبار صعب.

فإذا كانت المحروقات و«لقمة المواطن» مبرراً كافياً لتحريك الشارع ضد الإدارة الذاتية لسنوات، فإن المنطق نفسه يفترض موقفاً أكثر وضوحاً اليوم، في ظل ارتفاعات أشد وطأة وتأثيراً على حياة السوريين.

لكن ما حدث هو العكس تماماً؛ إذ اختفت الأصوات التي كانت ترفع راية الدفاع عن المواطن، واختفت معها شعارات «كَبك نان» التي طالما استُخدمت في الحملات السياسية السابقة.

المحروقات تكشف ازدواجية المعايير

ويرى منتقدون أن ما يجري اليوم يكشف أن القضية لم تكن مرتبطة بالمحروقات أو بمعيشة المواطنين بقدر ما كانت مرتبطة بالجهة التي تُوجَّه إليها الانتقادات.

فحين كانت الإدارة الذاتية في الواجهة، تحولت المحروقات إلى قضية كبرى تستدعي التعبئة والتحريض والاحتجاج، أما اليوم، ومع وصول الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، فقد اختار المجلس الوطني الكردي الصمت.

وبذلك، تحولت أزمة المحروقات من ملف اقتصادي يرهق السوريين إلى مرآة تعكس ازدواجية المعايير في خطاب المجلس، وتطرح تساؤلات جدية حول حقيقة الشعارات التي رفعها طوال السنوات الماضية، وأكدت بشكل قاطع أن كل ما قمت به من حملات تحريض كانت ممنهجة هدفها هدم ما تم بناؤه بسواعد أبنائها ولم يكن أبداً دفاعاً عن المواطنين وإنما مجرد أداة سياسية استُخدمت عندما خدمت أهدافه واختفت عندما فقدت تلك الأهداف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى