الأخبار

37 نقطة احتجاجية تهز سوريا.. غضب المحروقات يتحول إلى انتفاضة واسعة

شبكة دار نيوز الإعلامية ـ آريام صالح 

لم تعد أزمة رفع أسعار المحروقات قضية محلية أو احتجاجات محدودة يمكن احتواؤها ببيان رسمي؛ فخلال وقت قصير، امتدت موجة الغضب إلى 37 نقطة في 8 محافظات سورية، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وسط هتافات غاضبة ضد سياسات سلطة دمشق ورفض الارتفاعات الجديدة في أسعار المحروقات.

وتحولت الاحتجاجات إلى مشهد واسع النطاق، بعدما خرج آلاف المواطنين في مناطق مختلفة، فيما تحدثت المعلومات عن إصابة عشرات المدنيين بعد تعرض عدد من نقاط التظاهر لإطلاق نار من عناصر الأمن العام.

37 نقطة.. والغضب يتسع

تركزت الاحتجاجات في الحسكة والرقة ودير الزور وحلب وحماة وإدلب ودرعا وحمص، في مؤشر واضح على أن الغضب لم يعد محصوراً في منطقة واحدة أو فئة اجتماعية محددة.

الحسكة: مركدة، منطقة الـ47، الشدادي، حي الصالحية، تل تمر.

الرقة: حويجة شنان، ناحية الكرامة، دوار الصوامع، المنصورة، الطبقة، البوحمد، الحصيوة، الشركراك.

دير الزور: الطيانة، العزبة، الكسرة، محيميدة، خشام.

حلب: إعزاز، مارع، الباب، تل رفعت، احتيملات، حيان، عندان، طريق الجينة–أبين سمعان، دير حافر، منبج.

حماة: مدينة حماة، كفرنبودة.

إدلب: تل السلطان، معرة النعمان، خان شيخون، مدينة إدلب.

درعا: مدينة درعا، عتمان.

حمص: تلبيسة.

والقائمة، وفق المعطيات المتداولة، مرشحة للاتساع.

من الاحتجاج على الأسعار إلى مهاجمة مقرات الأمن

في الرقة، اتخذت الاحتجاجات منحى أكثر تصعيداً، بعدما هاجم الأهالي مقرات تابعة للأمن العام، فيما اعترض محتجون رتلاً تابعاً لسلطة دمشق ومنعوه من الخروج من المدينة.

وبالتزامن، أفادت المعلومات بأن محافظ الرقة غادر مكان إقامته بصورة سرية باتجاه إدلب، في مشهد يعكس حجم التوتر الذي وصلت إليه المدينة.

أما في إدلب، فلم تقتصر الهتافات على رفض رفع أسعار المحروقات، بل طالت الأمن العام بشكل مباشر، حيث وصفه محتجون بـ**”الشبيحة”**.

المتظاهرون يستعيدون مقارنة أيام الإدارة الذاتية

واللافت في المشهد الاحتجاجي أن جزءاً من الهتافات والمواقف الشعبية ذهب أبعد من رفض القرار الاقتصادي، إذ عبّر متظاهرون عن تمنياتهم بعودة المرحلة التي كانت فيها مناطقهم تحت إدارة قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، معتبرين أن الظروف الاقتصادية والخدمية آنذاك كانت أفضل بالنسبة إليهم.

وتستند هذه المقارنة، وفق ما يردده محتجون، إلى سياسات الدعم التي كانت تشمل قطاعات أساسية مثل المحروقات والزراعة والكهرباء والمواصلات والخبز، في مقابل القفزة الكبيرة في الأسعار التي يعيشها المواطن السوري اليوم.

إطلاق النار على المحتجين يزيد الغضب

بدلاً من احتواء الاحتجاجات، أدى التعامل الأمني معها إلى تصعيد إضافي، مع ورود معلومات عن إطلاق النار على عدد من نقاط التظاهر وإصابة عشرات المدنيين.

وبذلك انتقل المشهد من احتجاج على قرار اقتصادي إلى مواجهة مفتوحة بين الشارع والأجهزة الأمنية.

تصريح الداخلية يشعل الشارع بدل تهدئته

وفي ذروة الغضب، خرج المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا بتصريح قال فيه إن من خرجوا إلى الشوارع هم من “فلول النظام البائد”، مضيفاً أن “الثوار لم يخرجوا لأنهم مع دولتهم ويقفون إلى جانبها”.

التصريح أثار غضباً حاداً بين المتظاهرين، الذين اعتبروه محاولة لنزع الصفة الشعبية عن الاحتجاجات وتحويل أزمة معيشية واسعة إلى اتهام سياسي وأمني.

فبدلاً من الإجابة عن سؤال الشارع حول الأسعار، جاء الرد باتهام المحتجين، وهو ما دفع الغضب إلى مستوى جديد.

من الشمال إلى الجنوب.. لم تعد الهتافات محصورة

المشهد الذي تكشفه خريطة الاحتجاجات يحمل رسالة واضحة: رفع أسعار المحروقات لم ينتج أزمة اقتصادية فقط، بل فتح باباً لغضب شعبي عابر للمناطق.

37 نقطة حتى الآن في 8 محافظات، والقائمة قابلة للاتساع.

ومن الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، لم تعد الهتافات محصورة في مدينة واحدة أو منطقة واحدة.

الشارع الذي خرج بسبب المحروقات بدأ يطرح أسئلة أكبر عن الأسعار، والأجور، والخدمات، وطريقة تعامل السلطة مع المواطنين.

والأخطر بالنسبة لسلطة دمشق أن محاولة اختزال هذا الغضب بوصف المحتجين بأنهم “فلول” قد لا تطفئ الاحتجاجات، بل قد تمنحها وقوداً إضافياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى