عاجل

42 وفاة غامضة في أقل من عامين.. نوبات قلبية أم حملة تصفيات صامتة داخل المؤسسة العسكرية السورية؟

مهند العلي ـ دمشق

تواصل سلسلة الوفيات التي تطال قيادات عسكرية وإدارية سورية إثارة الجدل، بعد تسجيل عشرات الحالات منذ مطلع عام 2025، في ظل إعلان متكرر عن أسباب وفاة متشابهة تتمثل في “نوبة قلبية” أو “احتشاء في عضلة القلب”، الأمر الذي دفع مصادر مطلعة إلى التشكيك في الرواية الرسمية والحديث عن عمليات تصفية ممنهجة تستهدف شخصيات شغلت مواقع حساسة داخل المؤسسات العسكرية والأمنية.

«42 وفاة.. رواية رسمية تتحدث عن أزمات قلبية، ومصادر مطلعة تتحدث عن تصفيات صامتة داخل المؤسسة العسكرية السورية.»

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عدد الوفيات المعلنة في صفوف الضباط والمسؤولين العسكريين والإداريين بلغ 42 حالة منذ بداية عام 2025، بينما تكررت في بيانات النعي الرواية ذاتها المتعلقة بأزمات قلبية مفاجئة، رغم أن العديد من المتوفين لم يكونوا معروفين بإصابتهم بأمراض مزمنة أو ظروف صحية حرجة، وفق ما يتداوله مقربون ومتابعون للشأن العسكري.

ومن بين الأسماء التي أُعلن عن وفاتها خلال الفترة الماضية والتي وثّقتها شبكة دار نيوز الإعلامية:

العميد جلال غازي رشيد، نائب المدير لشؤون الحواجز والمعابر.

العميد الركن المهندس محمد أنور سعد الدين، من وزارة الدفاع.

العميد حسين عبد الله العبيد، قائد الفرقة 54.

العميد علي الراضي، من الهيئة الوطنية السورية.

نادر مطلق (أبو حاتم العيس)، من الفرقة 52.

العميد عبد المجيد دبيس، من هيئة التدريب.

العميد الركن زهير حميدي، من وزارة الدفاع.

العقيد عبد الرحمن حاج بكور.

مالك الجرادي، من الفرقة 62 وجيش النصر سابقاً.

محمد الشون، من وزارة الدفاع والجيش الحر سابقاً.

سعيد صبحي حاج إبراهيم (أبو محمد معراتة)، من هيئة تحرير الشام سابقاً.

العميد أيمن ياسين شرارة، من هيئة الإمداد العسكري.

مصطفى عبد الله الرجب الضاهر، من منظومة الدفاع والأمن.

موسى المواس، من وزارة الدفاع.

زياد عبد الله العموري، من وزارة الدفاع.

محمد عدنان السلامات، من وزارة الدفاع.

العميد المهندس عزات الطعاني، من وزارة الدفاع.

محمد أكرم الحويش (فهد الشام)، من وزارة الدفاع في منطقة الميادين.

ياسين المحمد، من الفرقة 62.

محمد الحكيم (أبو بلال)، من وزارة الدفاع.

وتقول مصادر مطلعة إن تكرار هذا النمط من الوفيات خلال فترة زمنية قصيرة، وضمن دوائر عسكرية وأمنية متقاربة، يثير علامات استفهام كبيرة حول حقيقة ما يجري داخل المؤسسة العسكرية، معتبرة أن رواية “الأزمة القلبية” تحولت إلى عنوان ثابت يرافق إعلانات الوفاة، في وقت تغيب فيه أي تقارير طبية مفصلة أو تحقيقات شفافة توضح ملابسات هذه الحالات للرأي العام.

وتضيف المصادر أن بعض المتوفين كانوا يشغلون مواقع ذات طبيعة حساسة أو يمتلكون معلومات مرتبطة بملفات عسكرية وأمنية معقدة، ما عزز التكهنات بوجود صراعات داخلية أو عمليات إقصاء تجري بعيداً عن الأضواء.

وبينما تُغلق ملفات هذه الوفيات سريعاً تحت عناوين من قبيل «نوبة قلبية» و«احتشاء عضلة القلب»، تتراكم الأسئلة بلا إجابات: كيف يمكن أن تتكرر الأسباب ذاتها بهذا الشكل بين عشرات القيادات العسكرية والأمنية خلال فترة زمنية متقاربة، من دون تحقيقات معلنة تكشف ملابسات كل حالة؟

وبحسب مصادر مطلعة، فإن ما يجري ليس سلسلة وفيات طبيعية كما يُراد للرأي العام أن يعتقد، بل شبهات تصفيات يجري تغليفها طبياً وإغلاقها بالصمت. وإذا كانت هذه الرواية خاطئة، فإن الطريق الوحيد لنفيها هو فتح تحقيقات مستقلة وشفافة ونشر نتائجها للرأي العام، لا الاكتفاء ببيانات نعي مقتضبة.

أما استمرار الصمت، مع ارتفاع عدد الحالات إلى 42 وفاة منذ مطلع 2025، فلن يؤدي سوى إلى ترسيخ الشكوك بأن وراء عبارة «توقف القلب» قصصاً أخرى لم يُسمح بعد بفتح ملفاتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى