
ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار مستودع أسلحة قرب مدينة سرمدا شمال إدلب إلى 14 قتيل ونحو 12 مصاباً، بعد أقل من أسبوعين على انفجار آخر هز مدينة بنش وأوقع ضحايا داخل منطقة سكنية.
وذكرت مصادر مطلعة في إدلب أن من بين القتلى القيادي في «هيئة تحرير الشام»، خالد صبحي الأحمد المنحدر من مدينة دارة عزة بريف حلب.
وكما جرت العادة، سارعت وسائل إعلام سلطة دمشق إلى تقديم تفسير جاهز للحادثة، متحدثة عن انفجار “مخزن مؤقت لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب”. غير أن تكرار الانفجارات في مواقع عسكرية وأمنية خلال فترة زمنية قصيرة يطرح تساؤلات تتجاوز الرواية الرسمية بكثير.
ففي أي دولة تفرض سيطرة أمنية وعسكرية مشددة، يفترض أن تكون مستودعات الأسلحة من أكثر المواقع حماية ورقابة. لكن الواقع يكشف سلسلة انفجارات متلاحقة، وسقوط قتلى وجرحى، وسط غياب تحقيقات شفافة أو نتائج معلنة للرأي العام.
وتأتي هذه الحوادث في وقت تتزايد فيه الأحاديث عن صراعات محتدمة داخل أروقة السلطة الجديدة، وصراع نفوذ بين مراكز القرار الأمنية والعسكرية، في ظل تسريبات متكررة تتحدث عن إقصاء شخصيات وملفات تصفية حسابات داخلية.
ولا تقف علامات الاستفهام عند الانفجارات فقط. فخلال الأشهر الماضية، توالت إعلانات وفاة مسؤولين وضباط وقادة عسكريين، تحت عنوان واحد: “أزمة قلبية” أو “احتشاء في عضلة القلب”. ومع تكرار السيناريو نفسه عشرات المرات، باتت هذه الروايات موضع تشكيك واسع، خصوصاً في ظل غياب أي شفافية أو معلومات تفصيلية حول ملابسات تلك الوفيات.
لم تعد المسألة مجرد انفجارات متفرقة أو وفيات مفاجئة؛ المشهد يوحي بصراع داخلي يتسع داخل سلطة دمشق، وتصفية حسابات تتجاوز الكواليس إلى استهداف القيادات ومستودعات السلاح.
ومع كل انفجار، تسقط رواية جديدة من روايات السلطة، بينما تتراكم الأسئلة حول من يملك السلاح، ومن يملك قرار التصفية، ومن يحاول دفن الحقيقة تحت ركام الانفجارات.
حين تتكرر الانفجارات وتتعاقب الوفيات الغامضة، يصبح الصمت الرسمي جزءاً من المشكلة، لا جواباً عنها.




