
شهدت مدينة حماة، أمس، استنفاراً أمنياً واسعاً وانتشاراً مكثفاً لقوات الشرطة العسكرية والأجهزة الأمنية في شارع العلمين والدوارات الرئيسية ومحيط مبنى المحافظة، بعد معلومات عن تحركات كان يجري التحضير لها من قبل عناصر موالين للقائد السابق للفرقة 62 محمد الجاسم، المعروف بـ”أبو عمشة”. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الانتشار جاء في إطار إجراءات استباقية لإحباط مخطط يستهدف قوات ومواقع تابعة للحكومة السورية، عبر مجموعات مرتبطة بعناصر جرى فصلها وإبعادها خلال الفترة الماضية.
من تقليص النفوذ إلى التصعيد
تقول المصادر إن هذه التطورات تمثل أحدث فصول التوتر الذي أعقب قرار القيادة العسكرية السورية إعفاء أبو عمشة من قيادة الفرقة 62 ونقله إلى منصب نائب قائد فيلق، في خطوة وصفت داخل الأوساط العسكرية بأنها استهدفت تقليص نفوذه الميداني وإنهاء سيطرته المباشرة على إحدى أبرز الكتل العسكرية التي كانت تدين له بالولاء.
وتضيف المصادر أن أبو عمشة خسر، بموجب قرار إبعاده عن قيادة الفرقة، مركز القوة الذي كان يمنحه سلطة مباشرة على المقاتلين والتحركات والانتشار العسكري، لينتقل إلى موقع ذي طابع تنظيمي وإداري لا يتيح له النفوذ التنفيذي نفسه الذي كان يتمتع به سابقاً. وترى المصادر أن هذا التحول شكل ضربة مباشرة لنفوذه، ودفعه إلى محاولة الحفاظ على حضوره عبر شبكات من الموالين الذين ظلوا يدينون له بالولاء الشخصي.
عناصر مفصولون وولاءات مستمرة
وبحسب مصادر مطلعة، جاء هذا الانتشار عقب معلومات أمنية تحدثت عن تحركات كان يجري الإعداد لها من قبل عناصر سابقين في الفرقة 62، معظمهم من الموالين لأبو عمشة، وذلك بعد قرارات فصل وإبعاد طالت عدداً منهم على خلفية نشاطات وتحركات وُصفت بأنها مقلقة ومناوئة لتوجهات القيادة العسكرية الجديدة.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن عدداً من العناصر الذين تم فصلهم أو إبعادهم خلال الفترة الماضية كانوا يُعرفون بعلاقاتهم الوثيقة بأبو عمشة، وأن قرارات استبعادهم جاءت بعد رصد تحركات ونشاطات سرية نسبت إليهم، بعضها ارتبط بمحاولات التأثير على عناصر آخرين وإثارة التذمر داخل الوحدات العسكرية.
وتتهم المصادر أبو عمشة بالسعي إلى استخدام هؤلاء العناصر كورقة ضغط ضد الحكومة السورية، والعمل على إبقاء حالة الاحتقان قائمة داخل الأوساط العسكرية المرتبطة به. وتضيف أن الهدف من هذه التحركات هو إظهار أن نفوذه لا يزال قائماً رغم الإجراءات التي استهدفت تحجيمه، وإيصال رسالة إلى القيادة العسكرية مفادها أن إبعاده من قيادة الفرقة 62 لم يؤدِّ إلى إنهاء حضوره الفعلي على الأرض.
مخطط لاستهداف قوات الحكومة
وفي هذا السياق، تؤكد المصادر أن الاستنفار الأمني الذي شهدته حماة لم يكن إجراءً روتينياً، بل جاء بعد معلومات تحدثت عن تحركات يجري الإعداد لها من قبل عناصر موالين لأبو عمشة، لم تكن تقتصر على تنظيم احتجاجات أو تجمعات مطلبية، بل تضمنت، وفق تلك المصادر، مخططات لاستهداف قوات ومواقع تابعة للحكومة السورية بهدف إرباك المشهد الأمني وإظهار عجز السلطات عن ضبط الوضع.
وتقول المصادر إن هذه المعطيات دفعت الأجهزة الأمنية إلى تنفيذ انتشار استباقي واسع وإغلاق الطريق أمام أي محاولة لتحويل حالة التذمر داخل صفوف المفصولين إلى تحرك ميداني ضد الحكومة، وسط مخاوف من أن تتحول شبكات الولاء المرتبطة بأبو عمشة إلى بؤر توتر داخل المؤسسة العسكرية.
دعوات لتجريد أبو عمشة من رتبته
وتختم المصادر بالإشارة إلى أن الجدل حول دور أبو عمشة لم يتراجع رغم إبعاده من قيادة الفرقة 62، بل ازداد حدة خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار الاتهامات الموجهة إليه بتحريك موالين له ضد الحكومة السورية.
كما تتحدث المصادر عن تصاعد دعوات داخل أوساط عسكرية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحقه، تشمل تجريده من رتبته العسكرية وفصله نهائياً وإصدار مذكرة توقيف بحقه، معتبرين أن استمرار تحركاته يشكل تهديداً مباشراً لسلطة القيادة العسكرية وجهودها في إنهاء مراكز النفوذ والولاءات الشخصية داخل المؤسسة العسكرية.




