الأخبار

“فلسطـ ـين في الواجهة… والانهـ ـيار في الداخل: كيف تُستخدم المظاهرات لتغطية الانهيار الاقتصادي في مناطق سلطة دمشق؟”

تشهد مناطق سيطرة سلطة دمشق موجة مظاهرات تحت عنوان “دعم فلسطين”، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن قرارات إسرائيلية مثيرة للجدل، في مشهد تقدّمه السلطة كدليل على “حيوية الشارع”، بينما تشير الوقائع إلى عكس ذلك تمامًا: حراك مضبوط الإيقاع، ومُدار سياسيًا لخدمة أهداف داخلية وخارجية.

مصادر مطلعة تؤكد أن السماح بهذه التحركات لا يأتي في سياق حرية التعبير، بل كجزء من استراتيجية مدروسة لإعادة توجيه الغضب الشعبي بعيدًا عن الانهيار الاقتصادي غير المسبوق، وتدهور مستوى المعيشة، وغياب أي أفق للحلول. الشارع الذي يُمنع من الاحتجاج على الفقر والجوع، يُفتح له المجال فقط عندما يخدم رواية السلطة.

وبحسب متابعين، فإن هذه المظاهرات تُستخدم كأداة تضليل سياسي، تهدف إلى امتصاص الاحتقان الداخلي عبر تصديره نحو قضايا خارجية، في محاولة لإعادة إنتاج خطاب “المقاومة” كبديل عن المساءلة الشعبية. هذا التوظيف لا يقتصر على الداخل، بل يمتد ليشكّل ورقة ضغط تُلوّح بها دمشق في وجه الأطراف الإقليمية والدولية.

في السياق ذاته، ترى تحليلات أن السلطة تسعى من خلال هذا الحراك إلى كسب هامش مناورة في ملفات حساسة، قد تشمل إعادة التموضع في قضايا إقليمية معقّدة، أو التخفيف من ضغوط تتعلق بعلاقاتها مع أطراف فاعلة في المنطقة، في ظل تغيّرات متسارعة على مستوى التوازنات.

كما لا يُستبعد أن تستفيد قوى إقليمية مثل تركيا والسعودية من هذه التحركات، عبر توظيف الساحة السورية لإيصال رسائل سياسية غير مباشرة، دون الانخراط في مواجهة علنية، مستفيدة من واقع هشّ يسمح بتعدد اللاعبين وتضارب الأجندات.

خلاصة المشهد تشير إلى أن ما يجري ليس حراكًا شعبيًا مستقلًا، بل عملية إدارة دقيقة للشارع، تُستخدم فيها المظاهرات كأداة لشراء الوقت، وتخفيف الضغط، وإعادة تدوير الأزمة، في وقت تتعمّق فيه الفجوة بين السلطة والمجتمع، وتغيب فيه أي مؤشرات على حلول حقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى