الأخبار

عرقلة ممنهجة: كيف تُفشل الحكومة المؤقتة فرص الاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية

سياسات أمنية متشددة وملفات عالقة تعمّق الانقسام وتُقوّض مسار التهدئة وبناء الثقة

تظهر المعطيات الميدانية والسياسية أن الحكومة السورية المؤقتة لا تكتفي بمواقف متحفظة تجاه مسار الاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية، بل تمارس دورًا مباشرًا في عرقلة هذا المسار، سواء على المستوى الأمني أو المجتمعي.

وتتجلى هذه العرقلة بشكل واضح من خلال الحملات الأمنية التي تستهدف الشبان الكرد في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، حيث جرى تنفيذ اعتقالات على خلفية رفع رموز كردية في محيط الحي. هذه الإجراءات لا يمكن قراءتها باعتبارها ردود فعل فردية أو قرارات معزولة، بل تشير إلى وجود سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع أمني ضاغط، يحدّ من أي تقارب محتمل أو اندماج فعلي بين المكونات المحلية.

كما أن هذه الممارسات تسهم في تعميق الفجوة بين الأطراف، إذ يشعر السكان المحليون، وخاصة من الكرد، بأنهم مستهدفون بشكل مباشر، ما يعزز مناخ عدم الثقة ويضعف فرص بناء بيئة مستقرة قائمة على الشراكة.

وفي ظل غياب خطوات تطمينية أو مبادرات سياسية جادة من قبل الحكومة المؤقتة، تتحول هذه الإجراءات إلى عامل توتر دائم بدل أن تكون جزءًا من معالجة أمنية متوازنة.

ومن جهة أخرى، يبرز ملف الأسرى والمعتقلين كأحد أبرز القضايا العالقة التي تعيق أي تقدم نحو التهدئة أو الاندماج. إذ تتعامل الحكومة المؤقتة مع هذا الملف ببطء ملحوظ، يرافقه غياب الشفافية والوضوح، ما يثير شكوكًا حول وجود إرادة حقيقية لحله. ويُنظر إلى هذا التباطؤ، في كثير من الأحيان، على أنه نوع من التهرب أو المماطلة، خاصة في ظل غياب جداول زمنية واضحة أو آليات تنفيذ فعالة لعمليات التبادل أو الإفراج.

هذا الواقع يزيد من حدة الاحتقان الشعبي، حيث تُعد قضية المعتقلين من الملفات الحساسة التي تمس شريحة واسعة من المجتمع، وأي تأخير في معالجتها ينعكس سلبًا على الاستقرار العام. كما أن استمرار هذا النهج يعرقل بناء الثقة بين الأطراف، ويقوّض أي جهود سياسية أو ميدانية تهدف إلى تحقيق تقارب أو اندماج مستدام.

في المحصلة، فإن السياسات الأمنية المشددة، إلى جانب التعاطي البطيء وغير الحاسم مع الملفات الإنسانية، تضع الحكومة السورية المؤقتة في موقع الطرف الذي يعيق، بشكل مباشر، فرص الاستقرار والاندماج، بدل أن يكون عنصر دعم في مسار التهدئة وبناء الثقة بين مختلف القوى والمكونات في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى