الأخبار

شنكال 2014.. كيف فتح انسحاب الحزب الديمقراطي الكردسـ ـتاني الطريق أمام إبـ ـادة الإيزيديين؟

شنكال 2014.. الانسحاب الذي فتح الطريق أمام الإبادة

لسنوات طويلة، كانت قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني تتولى الملف الأمني والعسكري في شنكال، وقدمت نفسها بوصفها القوة المسؤولة عن حماية المنطقة وسكانها. لكن مع بدء هجوم تنظيم داعش فجر الثالث من آب/أغسطس 2014، انهارت هذه المنظومة الأمنية بصورة مفاجئة، وانسحبت القوات من مواقعها تاركة خلفها مئات الآلاف من المدنيين الإيزيديين دون حماية.

وبحسب شهادات ناجين ومصادر محلية، جاء الانسحاب من دون إنذار مسبق للأهالي، ومن دون وضع خطة لإجلاء السكان أو تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم، ما تسبب بحالة من الذعر والفوضى في الساعات الأولى للهجوم.

شعب جُرّد من الحماية وترك لمصيره

لم يكن ما حدث مجرد انسحاب عسكري من منطقة مهددة، بل تحول إلى لحظة مفصلية وجد فيها عشرات الآلاف من الإيزيديين أنفسهم مكشوفين بالكامل أمام تنظيم داعش. ففي الوقت الذي كانت فيه القرى والبلدات تتساقط تباعًا بيد التنظيم، لم تكن لدى السكان وسائل كافية للمقاومة أو الدفاع عن عائلاتهم.

ويؤكد العديد من الناجين أن الأهالي تُركوا في مواجهة مباشرة مع التنظيم، بينما كانت طرق النجاة شبه معدومة، الأمر الذي أدى إلى وقوع آلاف الضحايا بين قتيل ومختطف ومفقود، وفتح الباب أمام واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في العصر الحديث.

الفراغ الذي استغله داعش

يرى مراقبون وناجون أن الانسحاب المفاجئ خلق فراغًا أمنيًا واسعًا مكّن تنظيم داعش من التقدم بسرعة والسيطرة على مناطق واسعة من شنكال خلال فترة قصيرة. وفي ظل غياب أي قوة منظمة للدفاع عن المنطقة، أصبح المدنيون الهدف الأسهل للتنظيم الذي نفذ عمليات قتل جماعي وخطف وسبي وتهجير قسري على نطاق واسع.

وتبقى الأسئلة التي يطرحها الإيزيديون حتى اليوم بلا إجابات واضحة: لماذا انسحبت القوات؟ ومن اتخذ القرار؟ ولماذا لم يتم إبلاغ السكان أو توفير الحد الأدنى من الحماية لهم في تلك الساعات المصيرية؟

ملف مفتوح بانتظار الحقيقة

بعد أكثر من اثني عشر عامًا على الكارثة، لا يزال ملف انسحاب القوات من شنكال أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل في الذاكرة الإيزيدية. ويطالب الناجون وعائلات الضحايا بفتح تحقيق دولي مستقل لكشف جميع ملابسات ما جرى، وتحديد المسؤوليات السياسية والعسكرية المرتبطة بقرار الانسحاب، ومحاسبة كل من أسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في ترك عشرات الآلاف من المدنيين يواجهون مصيرهم دون حماية.

بالنسبة لكثير من الإيزيديين، فإن العدالة لا تقتصر على الاعتراف بالإبادة الجماعية التي ارتكبها داعش، بل تشمل أيضًا كشف حقيقة ما جرى قبل الإبادة، وكيف تُرك شعب كامل أعزل في مواجهة تنظيم متطرف ارتكب واحدة من أبشع الجرائم في القرن الحادي والعشرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى